و الجواب عن هذين الخبرين: أوّلًا: أنّهما لا يقومان بمعارضة ما قدمناه من الأخبار بل هي أرجح منهما سنداً و عدداً و دلالة فلا ينهضان بالمعارضة.
و ثانياً: إنّ أقصى ما يدلّ عليه الخبر الأوّل هو تخويف الناس و زجرهم عن المعاصي و الأمر بالملازمة على الطاعة له سبحانه و أنّه جعل من جملة آياته القاهرة و قدرته الباهرة قلوب الملوك فمن أطاعه جعل قلوب الملوك له رحمةً و عطفها عليه و من عصاه جعلها نقمة له و سخطة عليه فلا يشغل في حال عصيانه و تسليط الملوك عليه بالسبّ لهم و الدعاء عليهم فإنّ ذلك إنّما هو من الله سبحانه سلّطهم عليه عقوبة لمعصيته، بل الواجب عليه الاشتغال بالإنابة و التوبة إليه سبحانه ليعطف قلوب الملوك عليه و هو من قبيل ما يقال أعمالكم عمّالكم.
و ممّا ورد عنهم (عليهم السلام) في الحديث القدسي إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني و هذا شيء آخر غير ما نحن فيه فلا منافاة.
و أمّا الحديث الثاني فالواجب حمله على التقيّة لمنافاته التامّة لما قدّمناه من 9 الأخبار و لا سيّما الأخبار الدالّة على النهي عن حبّ بقائهم و هي أرجح من هذا الخبر البتة.
و بالجملة فحمله على التقية عندي متعيّن سيّما مع علم من التهاب نيران التقية في زمانه (عليه السلام) زيادة على غيره من الأوقات و الأعوام.
و أمّا ما ذكره ذلك القائل من أنّه يخشى على بيضة الإسلام فهو غلط لأنّ الحافظ لبيضة الإسلام إنّما هو الله عزّ و جلّ لا هؤلاء و هذا الداعي بزوال ملكهم أو نحوه من الدعاء عليهم إنّما دعي بإبدالهم بمن يقوم بحياطة الإسلام و يحنو على الأنام و يقوم بالدين المبين و يُحيي شريعة سيّد المرسلين لا على الإطلاق حتّى يلزم ما ذكره في المقام، هذا.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية