قال سلّمه الله تعالى مسألة أخرى في الطهارة إذا أصابت اليد دهناً متنجّساً أو دسومة كذلك من لحم متنجّس أو غيره هل تطهر بالغسل من الإبريق مع بقاء الأثر أم لا، و هل تطهر بغسلها في الماء الكثير مع بقاء الأثر أم يشترط زواله على الحالة الأولى أم الحالتين؟
أفتنا أيّدك الله تعالى.
الجواب: إنّ المسألة المذكورة لا تخلو من شوب الإشكال الموجب للاحتياط فيها على كلّ حال و ذلك لقيام هذه الأجزاء الدهنية و لصوقها باليد و المفروض أنّها نجسة فلا تطهر اليد إلّا بإزالتها و قلعها إذ قبولها للتطهير مع بقائها على حالها في اليد غير معلوم لعدم معلوميّة نفوذ الماء في تلك الأجزاء مع لصوقها باليد.
و بالجملة: فالأحوط عندي هو قلع تلك الأجزاء الدهنية من اليد بالدقيق و نحوه من الأشياء القالعة لها ثمّ تطهير اليد بعد ذلك من غير فرق بين التطهير بالماء القليل 11 أو الكثير و الله العالم.
المسألة السادسة: مسألة في الغسل من الجنابة و غيرها قال سلّمه الله تعالى و أبقاه مسألة في الغسل من الجنابة و غيرها، هل يجوز للمرتمس إذا كان داخلًا في الماء إلى وسطه أو إلى ركبتيه أو أزيد من ذلك أو أقلّ أن يرتمس و هو على تلك الحال أو يجب عليه الخروج منه و يلقي نفسه من خارج و هل يستحبّ له إمرار يده على بدنه بعد خروجه أم لا، و هل يجب الإمرار في الترتيب أم يستحبّ، و في غسل الأموات هل هو واجب أو مستحبّ؟
أفتنا أيّدك الله.
الجواب: إنّ مقتضى الأصول الشرعيّة و القواعد المرعية هو صحّة الغسل ارتماساً و إن كان جالساً في الماء إلى وسطه أو أقلّ أو أزيد و ذلك فإنّ الواجب في الغسل هو غسل البدن الذي هو عبارة عن جريان جزء الماء على جزأين من البدن بنفسه أو بمعاون كما عرّفه به الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب و هذا الجالس في الماء متى نوى الغسل ثمّ دفع نفسه من موضعه إلى موضع آخر تحت الماء بحيث استولى الماء على جميع بدنه و حصل اختلاف سطوح الماء عليه الذي به يحصل الجريان فقد اغتسل غسلًا شرعيّاً صحيحاً و لم أقف على من توقّف في هذه المسألة و أوجب الخروج من الماء ثمّ إلقاء نفسه فيه دفعة إلّا الفاضل المولى محمد باقر الخراساني صاحب الذخيرة و الكفاية و تبعه شيخنا المحدِّث الصالح الشيخ عبد الله بن الحاجي صالح البحراني عطّر الله مرقديهما و قد بسطنا الكلام معهما في ذلك في باب غسل الجنابة من كتابنا الحدائق الناضرة.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية