فالجواب عنهما و نحوهما بالحمل على الاستحباب جمعاً بين الأخبار كما ذكره الشيخ و غيره لما عرفت من خروجهما عن مقتضى القاعدة الكلّية المنصوصة في الأخبار المستفيضة سيّما أخبار الخفاف و صحيحتي البزنطي و سليمان بن جعفر الحضري المتقدّم أكثره في المسألة التاسعة و الله العالم المسألة السابعة عشرة قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الجلود التي يجلبونها الكفّار من بلد إلى بلد 30 و المسوح و الأنعلة التي يجلبونها كذلك أو يبيعونها في بلد المسلمين التي هم فيها ساكنون لكن ما يعلم انّهم لحيوانها ذابحون و لها عاملون فما تقول في ذلك؟ أفتنا أيّدك الله الجواب: إنّ جواب هذه المسألة أيضاً معلوم من الأخبار المتقدّمة في المسألة التاسعة و في سابق هذه المسألة لما عرفت من دلالتها على هذه القاعدة الكلّية و هي أصالة الحلّ و أصالة الطهارة حتّى يعلم الناقل عن ذلك شرعاً و المخرج عنه قطعاً و مجرّد كون تلك الجلود في أيدي الكفّار يبيعونها أو يجلبونها لا توجب الخروج عن القاعدة المذكورة إلّا أنّ المشهور بين المتأخّرين من أصحابنا بالنسبة إلى الجلود و اللحم المجهول هو الحكم بالنجاسة استناداً إلى أصالة عدم التذكية و قد بيّنا في جملة من كتبنا و زبرنا ما في كلامهم هنا من الوهن و ضعف الدليل و انّه لا اعتماد عليه و لا تعويل و نحن نذكر هنا ما أودعناه في كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة من التحقيق في المقام و ما فيه من النقص و الإبرام فنقول: المشهور في كلام متأخّري أصحابنا نجاسة الجلد لو وجده مطروحاً و إن كان في بلاد المسلمين جديداً أو عتيقاً مستعملًا أو غير مستعمل و كذا اللحم أيضاً استناداً إلى أصالة عدم التذكية و أنت خبير بما فيه امّا أوّلًا فللقاعدة المتّفق عليها نصّاً و فتوى من انّ كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه، و كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر. و من قواعدهم المقرّرة و ضوابطهم المعتبرة انّه يجب الخروج عن الأصل بالدليل و الدليل كما ترى هنا واضح السبيل لا يداخله القال و القيل. و امّا ثانياً: فلما رواه الشيخ بسنده عن السكوني
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية