الوقع يرجعان إلى أمر واحد و هو جبره على هذا المبلغ و المنازع فيما قلناه جاهل و مركب فإنّ هذا بمقتضى القوانين الشرعية و الشريعة المحمّدية و الله العالم المسألة الثالثة و العشرون قال سلّمه الله تعالى: مسألة في السيّار الذي يؤخذ من التجّار و المسافرين من الزائرين و المتردّدين يأخذه أهل الجاه و أهل القدر عند الظلمة و عند أشرار العرب و المعادين المعاندين يأخذون منهم شيئاً من المال على دفع الشرّ و الحماية بالجاه فقط هل يحلّ لهم ذلك أم لا و إذا كان السّيار بالسيف و القتال فهل يجوز عليه الأُجرة أم لا؟
الجواب: إنّ هذا السؤال لا يخلو من الإجمال فإنّي لا أعرف للحماية بالجاه معنى يوجب صحّة أخذ المال عليه و هذا السّيار الظاهر انّ المراد به البذرقة للقوافل بأن يعطى المسافرون شيئاً من المال لمن يدفع عنهم العدوّ في الطريق و يكون سبباً في حراستهم و حفظهم لتوصلهم إلى مكان الأمن و هذا من قبيل الإجارة فإذا حصل التراضي من الجميع على مبلغ مخصوص بأن يسيرهم و يحميهم و يكون معهم إلى المحلّ الذي وقع عليه الاتّفاق و التراضي فلا بأس و ما عدا ذلك فلا أعرف له معنى يترتّب عليه الحلّ أو التحريم سيّما ما ذكرتم من السّيار بالجاه و الذي يدلّ على ما ذكرناه ما رواه الشيخ في (التهذيب) و الصدوق في (الفقيه) في الصحيح عن الصفّار انّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام): رجل يبذرق القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف و يشارطونه على شيء مسمّى أن يأخذ منهم إذا صاروا إلى الأمن، هل يحلّ له أن يأخذ منهم أم لا؟
فوقّع (عليه السلام): إذا واجر نفسه بشيء معروف أخذ حقّه إن شاء الله
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية