السنّة في العمامة هو الإسدال دائماً، و الذي يقرب بالبال في الجمع بين هذه الأخبار هو أن يقال: لا ريب انّ أخبار التحنّك بعضها دلّ على استحبابه للسفر و بعضها دلَّ على استحبابه للسعي في قضاء الحاجة و بعضها بمجرّد التعمّم.
و لا يخفى انّ المنافي لأخبار الإسدال إنّما هي أخبار القسم الثالث حيث انّها كما فهمه الأصحاب تدلّ على دوام ذلك و استمراره ما دام معتمّاً مع أنّ أخبار الإسدال دلّت على أنّ السنّة إنّما هي الإسدال دائماً ما دام معتمّاً، و حينئذ فيمكن القول ببقاء أخبار الفردين الأولين على ظاهرهما من غير تأويل إذ لا منافي لها إذ موردها خاص بهذين الفردين و يجب تخصيص أخبار الإسدال بها بمعنى أنّه يستحبّ الإسدال في هاتين الحالتين.
و أمّا أخبار القسم الثالث فينبغي حملها على أنّ المراد التحنّك وقت التعمّم بمعنى أنّه بعد تمام التعمّم يدير طرف العمامة الباقي تحت حنكه و يتطوّق به لا دائماً كما فهمه الأصحاب، بل في هذا الوقت خاصّة و يشير إلى ذلك ظاهر الأخبار المذكورة فإنّ ظاهر قوله (عليه السلام) من تعمّم و لم يتحنّك من حيث كونه حالًّا من الفاعل في قوله: تعمم و الحال قيد في فاعلها يعطي أنّ التحنّك وقت التعمّم، و أمّا استمرار ذلك فيحتاج إلى دليل و ليس فليس و حينئذ فتبقى أخبار الإسدال على ظاهرها فيكون المستحبّ دائماً إنّما هو الإسدال و التحنّك مخصوص بهذه الصور الثلاث المذكورة أعني التحنّك وقت التعمّم خاصة مع الفردين الأخيرين و لا يحضرني الآن وجه جمع بينها سوى ما ذكرته و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية