الجواب: إنّ هذا السؤال يشتمل على مسائل ثلاث قد حقّقناها كما هو حقّها في الجلد الثاني من كتاب الطهارة من كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 45 وفّق الله تعالى لإتمامه و الفوز بسعادة ختامه، و لا بدّ هنا من بيان ما يتعلّق بكلّ منها من البحث الكاشف عنها نقاب الإبهام على وجه لا يداخله النقض و الإبرام كما هي قاعدتنا في جميع الأحكام فنقول: الاولى: في الحصرم لا ريب أنّ مقتضى الأصل و العمومات آية و رواية هو حلّ ماء الحصرم و إن طبخ و لم يذهب ثلثاه و روايات العصير مختصّة بماء العنب و الحصرم ليس بعنب اتّفاقاً و قولكم: إنّ كثيراً من يسمّي الحصرم عنباً غلط محض فإنّه لا قائل بذلك إلّا أن يكون من جهّال الناس الذين لا يعبأ بقولهم بل لا أظنّه أيضاً و قد صرّح أصحاب اللغة و الفقهاء بأنّ الحصرم غير العنب.
قال في القاموس:
الحصرم كزبرج الثمر قبل النضج و ظاهره العموم للعنب و غيره و إنّ التسمية بذلك مختصّة بما قبل النضج.
و قال في كتاب المصباح المنير: و مثله في كتاب مجمع البحرين و الحصرم أوّل العنب ما دام حامضاً و مراده أنّ الحصرم اسم للمرتبة الاولى من مراتب العنب ثمّ إذا نضج وحلا سمّي عنباً و إذا يبس سمّي زبيباً فهذه أسماء لمسمّى واحد باختلاف الحالات التي تعتور عليه و هذا كثمر النخل في مراتبه.
قال في الصحاح:
في ثمر النخل أوّله طلع ثمّ خلال ثمّ بلح ثمّ بسر ثمّ رطب ثمّ تمر.
و قال في كتاب المصباح المنير: العنب جمعه أعناب و العنبة الحبّة منه، و لا يقال له عنب إلّا و هو طري فإذا يبس فهو الزبيب و هو ظاهر كما ترى في تخصيص العنب بما إذا اكتسب الحلاوة لأنّ الحصرم متى يبس لا يسمّى زبيباً.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية