الجواب: أنّ هذا السؤال يشتمل على مسألتين لا بدّ من إفراد جواب كلّ منهما في البين: الاولى: فيما إذا كان للطفل مال إرثاً أو وصيّة و عليه وصيّ مخصوص من قبل الموصي له به أو المورث بأن ينفقه عليه مثلًا و يقوم بمصالحه مع وجود أب أو جدّ أب للطفل المذكور فهل لأبيه أو جدّه انتزاعه أم لا؟
المفهوم من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف هو أنّ الولاية في ذلك للأب أو الجدّ لأنّه ولي جبري و على كلامه حقّ الولاية له على ابنه و مال ابنه ثابت شرعاً فَرَفْعُ ذلك عنه بمجرّد وصيّة ذلك الموصى مخالف لما جعله الشارع له فيلغو حينئذ و من أصرح كلامهم في ذلك ما صرّح به في الدروس حيث قال: و لا ولاية للآمر على 54 الأطفال فلو نصبت عليهم وصيّاً لغا و لو أوصت لهم بمال و نصبت عليه قيماً لهم صحّ في المال خاصّة.
و قال ابن الجنيد للُامّ الرشيدة الولاية بعد الأب و هو شاذ، انتهى.
و هو ظاهر بل صريح في أنّه في صورة الوصيّة لهم بمال و تعيين وصيّ لا تصحّ وصيّتها إلّا في المال خاصّة، و أمّا نصب الوصي فلا و هو عين موضع السؤال.
و قال شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك بعد قول المصنّف: لو مات إنسان و لا وصيّ له كان للحاكم النظر في تركته ما صورته الأُمور المفتقرة إلى الولاية، امّا أن تكون أطفالًا أو وصايا أو حقوقاً أو ديوناً فإن كان الأوّل فالولاية فيهم لأبيه ثمّ جدّه ثمّ لمن يليه من الأجداد على ترتيب الولاية للأقرب للميّت فالأقرب فإنّ عدم الجميع فوصي الأب ثمّ وصيّ الجدّ و هكذا فإن عدم الجميع فالحاكم و الولاية في الباقي غير الأطفال للوصي ثمّ الحاكم إلى آخر كلامه زيد في مقامه.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية