و بالجملة: فالحكم عند من يحكم بصحّة جميع الأخبار كما هو طريقة متقدّمي علمائنا الأبرار و جملة من متأخّري المتأخّرين لا يخلو من الإشكال لعدم المعارض لهذه الأخبار التي ذكرناها إلّا أنّ ظاهر حديث النميري حيث علّل المنع من الصلاة فيه بأنّه نجس ممسوخ و قد حقّقنا في كتاب الطهارة من كتابنا الحدائق الناضرة أنّ الأصحّ طهارته يوجب ضعف على هذه الأخبار و لعلّه لهذا أعرض الجمهور من 57 أصحابنا عن القول بظاهرها.
و كيف كان فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه في المقام و الله العالم.
المسألة الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في المال المغصوب لو أخذه من يعلم بغصبيّته بعوض من الغاصب و قال له: خذ هذا حلال لك من مالي و أنا آخذ هذا المغصوب هل يكون ذلك العوض حلالًا على الغاصب أم لا مع أنّه دفعه إليه باختياره و لولاه لم يدفع إليه شيئاً و على تقدير الجواز يكون كالعطية فيجوز لصاحب العوض الرجوع فيه ما دامت العين باقية أم لا؟
أفتنا أيّدك الله تعالى.
الجواب: انّ الظاهر من القواعد الشرعية و الضوابط المرعيّة انحصار المعاوضات الموجبة لنقل الملك من مالكه إلى آخر في عقود مخصوصة منصوصة كالبيع و الصلح و الهبة المعوضة و نحوها و الظاهر أيضاً انّ من شرط صحّة المعاوضة ملك العوضين لكلّ من المالكين و المعاوضة المذكورة في السؤال لا بدّ أن تكون على أحد الوجوه المذكورة و إن لم تعنون بأحد تلك العنانات مع أنّ أحد العوضين هنا مغصوباً فيكون ما أخذه الغاصب خالياً من العوض لأنّ ما دفعه من المغصوب لا يصلح للعوضيّة و رضا ذلك الشخص بالمغصوب مع علمه بالغصب لا يوجب صحّة المعاوضة إذ حكمها الشرعي الموجب لصحّتها كون ما يقبضه عوضاً صحيحاً.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية