و من المعلوم أنّ دفع ذلك الرجل ماله الحلال ان ما وقع بإزاء دفع المغصوب إليه.
و بالجملة: فالظاهر عندي هو بطلان المعاوضة و إن قال له بلسانه انّه حلال حيث إنّه إنّما دفعه بشرط المتعوّض عنه لا مجّاناً.
نعم لو كان الدفع مجّاناً لكان من قبيل الإباحة التي لصاحبها الرجوع فيها ما دامت العين باقية.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما قبضه الغاصب مضمون عليه و مستحقّ لمالكه لم يعرض له ما يوجب خروجه عن ملكه سواء بقيت العين أو تلفت إذ ليس هذا من قبيل الإباحة التي يلزم بتلف العين كما عرفت و من قواعدهم المقرّرة في العقود انّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و هذا العوض الذي قبضه الغاصب لو تلف و كانت المعاوضة صحيحة فإنّه يضمنه بمعنى أنّه يكون بعد تلفه من ماله لا يرجع به فكذا مع ظهور فساد 58 المعاوضة فإنّه يكون من ماله و يجب عليه دفع عوضه إلى مالكه و هذا معنى القاعدة المذكورة.
المسألة الحادية و الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الكراهة الواردة في حمل السفر التي فيها اللحم و الحلاوات هل هي عامّة لكل الزائرين من قريب و بعيد لعموم الحديث أو مختصّة بالقريبين كأهل الحلّة و أهل النجف لأنّ البعيدين على مسيرة نصف شهر أو شهر أو أقلّ أو أكثر يعسر عليه ذلك فيحصل عليه مشقّة في السفر بزيادة على ما فيه من المشاقّ و الذي أفهمناه انّ النهي متوجّه إلى القريبين لورود النهي في حمل السفر فيستفاد منه انّه كان يحملون ما يعملونه في بيوتهم و يجعلونه فيها فيحملونه إلى قبر الحسين (عليه السلام) و يأكلونه حوله فورد ما ورد ورائكم الأعلى.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية