الجواب: إنّ الذي ظهر لي من تلك الأخبار المذكورة ما ذكرتم من الاختصاص بأهل القرى القريبة كبغداد و النجف و الحلّة و نحوها وقوفاً على ظواهر تلك الأخبار فإنّ الأخبار فيها لسكّان هذه القرى دون البلدان البعيدة كأهل أصفهان و خراسان و نحوهما من الأمصار القاصية من كلّ قطر و مكان و يؤيّد ذلك أنّ ظاهر هذه الأخبار هو التوجّه إلى زيارة الحسين (عليه السلام) خاصّة و إنّه هو المقصود بالزيارة و هذه الكراهة إنّما ترتّب بالنسبة إليه (عليه السلام) لاستحباب الإتيان إليه بهيئة الحزن و البكاء و إظهار شعائر الأحزان و هذا بخلاف أصحاب البلدان البعيدة حيث إنّهم قاصدون إلى زيارة أئمّة العراق كملًا من أمير المؤمنين (عليه السلام) و أولاده القاطنين في هذه البلاد عليهم صلوات ربّ العالمين و لم يرد هذا الحكم في زيارة أحد من هؤلاء مع أنّهم الأكثر و الأغلب في قصد هذا الزائر الآتي من هذه البلدان البعيدة و كون الحسين (صلوات الله عليه) من الجملة لا يستلزم ذلك لأنّ الروايات الواردة بهذا الحكم صريحة في الاختصاص بزيارته (عليه السلام) دون من عداه كأهل هذه القرى القاصدين إليه (عليه السلام) في مواسم الفضائل من زيارة عاشوراء و عرفة و رجب و نحوها.
و بالجملة: فالظاهر عندي من الأخبار المذكورة هو ما ذكرته و يعضده زيادة على 59 ما ذكرنا انّ الأخبار المشار إليها قد اشتملت على النهي عن حمل السفر المشتملة على اللحم المطبوخ و الأخبصة و الحلاوات و نحوها و هذا لا يكون إلّا بالنسبة إلى هذه الأماكن القريبة إذ من يقصد من أصفهان و نحوها لا يتمّ هذا في حقّه كما لا يخفى.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية