و لا بأس بنقل مضمون بعض من تلك الأخبار ليظهر لك صحّة ما ذكرناه و قوّة ما قوّيناه ففي بعضها عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بلغني أنَّ قوماً إذا زاروا الحسين (عليه السلام) حملوا معهم السفرة فيها الجدا و الأخبصة و أشباهه و لو زاروا قبور أحبّائهم ما حملوا هذا. و عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تزورون خير و لا تزورون خير من أن تزورون قال: قلت: قطعت ظهري، قال: تالله إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً و تأتون أنتم بالسفر كلّا حتّى تأتوه شعثاً غبراً. و من الظاهر أنّ المفضّل من أهل الكوفة إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة فيما قلناه و نؤكّد ما قلناه أيضاً انّا لم نسمع بالعمل بما دلّت عليه هذه الأخبار من أحد من علمائنا الأبرار القاصدين إليه من تلك البلدان البعيدة مع محافظتهم على السنن الأكيدة و الله العالم. المسألة الثانية و الثلاثون قال سلّمه الله: ما قول شيخنا في وقوف المنفرد عن يمين الإمام هل هو على الاستحباب أم على الوجوب و إذا وقف عن يسار الإمام هل تصحّ صلاته أم لا؟ الجواب: إنّ المشهور بين الأصحاب بل ادّعى عليه في المنتهى الإجماع هو أنّ هذا الموقف على جهة الفضل و الاستحباب فلو وقف المنفرد خلفه أو عن يساره لم تبطل صلاته. و نقل العلّامة في المختلف عن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة ظاهر الدلالة واضح المقالة في أنّ حكم المنفرد هو الوقوف في هذا المكان بخصوصه كما دلَّ عليه كلام ابن الجنيد و حكم الأكثر التأخّر خلف الإمام و لا معارض لها في الأخبار المتكاثرة و قد استقصينا الأخبار الواردة في هذا المضمار في كتابنا الحدائق الناضرة و بسطنا الكلام في المسألة كما هو حقّها و الذي حضرني من أخبارها يقرب من اثنى عشر خبر فيها الصحيح و الموثّق و الحسن بالاصطلاح الغير
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية