و منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تصلّي عند الرجل فقال: لا تصلّي المرأة بحيال الرجل إلّا أن يكون قدّامها و لو بصدره.
و الجواب عنها إنّما ذكرناه من عدم جواز المحاذاة و وجوب تقدّم الرجل على المرأة، فالمراد به أنّه لا تجوز المساواة في الموقف، بل لا بدّ من تقدّم الرجل عليها بشيء من نحو ذراع و شبر و المتقدّم بالصدر يحصل بالتقدّم عليها بشبر و لم يوجب التقدّم بكلّه بمعنى أنّه يجب تأخّر المرأة عنه بحيث يكون سجودها بعد عقب رجليه بل يكفي في التقدّم ما ذكرناه و يزول به تحريم المحاذاة أو الكراهة على 62 القول بها.
و يشير إلى ما ذكرناه أيضاً موثّقة ابن بكير المتقدّمة و قوله فيها: إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس.
و بالجملة: فالمستفاد من الأخبار ممّا ذكرناه و ما لم نذكره بعد حمل مطلقها على مقيّدها و مجملها على مفصّلها انّ الواجب في صلاة الرجل مع المرأة في مكان دفعة انّ المرأة إن كانت متقدّمة فلا بدّ من حائل أو ببعد قدر عشرة أذرع فصاعداً و هكذا إذا كانت إلى أحد جانبيه مساوية له في الموقف.
و أمّا مع تأخّرها فإنّه يكفي تقدّمه عليها بقدر ذراع أو شبر و نحو ذلك ممّا هو مذكور في الأخبار و لا يشترط هنا أزيد من ذلك.
إذا عرفت ذلك فاعلم إنّ إطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في البطلان بين اقتران الصلاتين أو سبق إحداهما في بطلان كلّ منهما.
و نقل عن جمع من المتأخّرين تخصيص الحكم بالمقارنة بمعنى بطلانهما مع المقارنة و المتأخّرة دون السابقة في صورة عدم المقارنة و هو الأقرب.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية