و صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة و نحوهما و غيرهما.
وفي الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أُقيم بها عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ثمّ بدا لي بعد أن لا أُقيم بها فما ترى لي أتمّ أم أقصر؟
فقال:
إن كنت دخلت المدينة صلّيت بها صلاة فريضة واحدة تمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها و إن كنت حين دخلتها على نيّتك المقام و لم تصلِّ فيها صلاة فريضة تمام حتّى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانوِ المقام عشراً و أتمّ و إن لم تنوِ المقام عشراً فقصّر ما بينك و بين شهر فإذا مضى لك شهر فأتمّ للصلاة.
أقول: و هذه الرواية هي مستند الأصحاب فيما اتّفقوا عليه من أنّه متى نوى الإقامة و صلّى فريضة بتمام فإنّه يجب عليه التمام إلى أن يقصد المسافة المعبّر عنها في الخبر المذكور بقوله: حتّى تخرج منها.
و أنت خبير بأنّ مقتضى هذه الأخبار هو انقطاع السفر بنيّة الإقامة كما عليه الاتّفاق حيث انّ المنازع قد جعل فرضه هو التمام في الحال المذكورة و إنّ الواجب عليه بعد الصلاة تماماً بهذه النيّة هو استصحاب التمام إلى أن يخرج إلى السفر كما صرّحت به صحيحة أبي ولّاد فالعود إلى القصر يحتاج إلى قصد مسافة جديدة كما في سائر القواطع و ما نقلتموه عن المنازع المذكور من الاحتجاج بقوله: إذا خرجت فصل ركعتين لم نقف عليه في خبر من الأخبار من المحتمل قريباً أنّ الشبهة هنا ربّما نشأت من قوله (عليه السلام) في صحيحة أبي ولّاد ليس لك أن تقصر حتّى تخرج منها لا
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية