و أنت إذا تتبّعت مواضع الرخص في الأحكام وجدتها إنّما هي في الانتقال عن الأحكام الأصلية التي قرّرها أوّلًا الملك العلّام إلى ما دونها تخفيفاً على المكلّفين لا بالعكس كما توهّمه من توهّم من هؤلاء المتحذلقين القاصرين امّا علم هؤلاء و من ضاهاهم انّ ملكة استنباط الأحكام الشرعية من الأدلّة القرآنية و الأخبار المعصومية مرتبة لا يصل إليها إلّا الواحد الفرد فإنّها قميص لم تفصل على كلّ ذي قد و نصيب لا ينال بالأب و الجدّ فإنّ لها قواعد معروفة عند أهلها و ضوابط مذكورة في محلّها و إن كثر الدعي لها في هذه الأيّام بل هو الأكثر بين الأنام.
و أمّا الفقيه الحقيقي فهو أعزّ عزيز لا تسمح الأدوار منهم إلّا بالواحد بعد الواحد كما نبّه عليه شيخنا الشهيد الثاني في رسالته آداب العالم و المتعلِّم و من ثمّ وقع الناس في حيرة الالتباس لخفاء الرأس بين المرئسين و ضياعه بين هؤلاء المدلسين.
يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف و أتى منكر و هذه نفثت مصدور جرت في هذه السطور و وعكة موغور لضيق الصدور من هذه الأُمور فإيّاك أيّها الأخ إيّاك ان ظفر بهؤلاء إن تكثر معهم الجدال الذي نهى عنه ذو 68 الجلال و الأئمّة الأبدال و الله العالم.
نعم هب لتسأله قد طال فيها المقال و كثر فيها الاحتمال و تصادمت فيها الأقوال و هي من خرج بعد قصد الإقامة و الصلاة تماماً إلى خارج الحدود الشرعية و قد حقّقنا الكلام فيها كما هو حقّها و استوفينا جميع صورها و شقوقها في كتابنا الحدائق الناضرة و هذا الإملاء يضيق عنها مع أنّها خارجة عمّا نحن فيه و إن رجعت إليه بنوع يناسب بعض شقوقها و من أراد الوقوف على تحقيقها فليرجع إلى كتابنا المذكور و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية