[المسألة الخامسة و الثلاثون في حكم الخمس حال الغيبة] الجواب: انّه لا يخفى أنّ الأصحاب قد اختلفوا في حكم الخمس حال الغيبة على أقوال متعدّدة و آراء متبدّدة قد أتينا عليها و استوفينا الكلام فيها في كتاب الخمس من كتابنا الحدائق الناضرة و من جملة تلك الأقوال هو حلّ الخمس كلًّا للشيعة أو حلّ حصّة الإمام عليه خاصّة و لكن الاتّفاق قائم بين الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب على أنّه لا يجوز لأحد التصرّف في حصّة الإمام حتّى صاحب الخمس بل يجب إيصالها إلى الإمام مع وجوده أو نائبه الخاص مع عدم إمكان الوصول إليه أو نائبه العام مع فقده كما في زماننا هذا و إذا دفعها إلى النائب المذكور صرفها على حسب مذهبه ورائه في المسألة. و كيف كان فإنّه لا ريب في حلّ الأخذ و جواز التصرّف بما شاء إذا كان الدفع له من قبل النائب المذكور. و الأظهر عندي من الأقوال المتقدّمة في مسألة الخمس بالنسبة إلى زمان الغيبة هو وجوب حصّة السادة و هو النصف إليهم و إنّه لا يجوز التصرّف فيه بوجه خلافاً لجملة من أصحابنا حيث قالوا بجواز تصرّف الشيعة فيه مطلقاً فإنّه غلط محض 69 لمخالفته لصريح الآية و الروايات المتكاثرة. و أمّا ما دلّ على خلافه فهو مأول بما لا ينافي ذلك كما حقّقناه في الكتاب المتقدّم ذكره. و أمّا بالنسبة إلى حصّة الإمام (عليه السلام) فالأظهر فيها الإباحة لجميع الشيعة إلّا انّ الأحوط حلّها لنائبه (عليه السلام) و هو الفقيه الجامع الشرائط ليصرفها فيما يراه فإنّ ماله (عليه السلام) يصرف إلى نائبه ليضعه موضعه و الأحوط أن يصرفها في السادة أيضاً و إن جاز صرفها في مطلق الشيعة كما ذكرناه و حينئذ فيجوز لمن أعطاه النائب شيئاً من ذلك أو قلنا يجوز التصرّف بغير وساطة النائب فإنّه يجوز له الأخذ من ذلك و يصير سبيل ماله يتصرّف فيه كيف شاء و على أيّ نحو شاء من حجّ أو تزويج أو بناء مسكن أو غير ذلك فإنّه كسبيل ماله حيث قلنا بحلّه له و الله العالم بحقائق أحكامه.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية