و قال في كتاب المصباح المنير: عدا عليه يعدو عدواً و عدوّاً مثل فلس و فلوس و عدواناً و عداء بالفتح و المدّ ظلم و تجاوز الحدّ و هو عاد إلى أن قال: و اعتدى و تعدّى مثله.
و من الظاهر أنّ الجاني خطأ لا يقال له ظالم لما عرفت من الحديث النبوي من: رفع الخطأ عن أُمّتي، يعني المؤاخذة عليه فإذا ثبت أنّ الجناية خطأ ليس بظلم و لا هي عن عمد ثبت انّها لا تدخل تحت التعدّي و الضمان منوط بالتعدّي و بذلك يتمّ القول بأنّه لا ضمان على الأمين إذا جنى على الأمانة خطأ و يخرج إطلاق الخبر النبوي شاهداً على ذلك هذا ما يمكن من التقريب في المقام و هو جيّد كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
إلّا أنّ المسألة لمّا كانت عارية عن النصّ الصريح الواضح الذي عليه المدار عندنا في الفتوى و هو السبب الأقوى لذوي الديانة و التقوى كانت المسألة غير خالية من الإشكال و عموم البلوى.
فإن قيل: إنّه يمكن الاستناد في ذلك إلى الحديث النبوي المذكور لدلالته على رفع الخطأ عن الأُمّة برفع جميع لوازمه الجمّة التي من جملتها الضمان في هذا المكان.
قلت:
مجال الاحتمال في الخبر المذكور واضح الظهور بأن يحمل على رفع الواحدة خاصّة و عدم ترتّب العقاب على الجاني خطأ و إن وجب عليه ما يترتّب على ذلك من الحقوق الشرعية كما في النسيان أيضاً و قد صرّح الأصحاب و عليه دلّت الأخبار بوجوب الكفّارة في قتل الخطأ و ضمان الطبيب و نحوه في النسيان كنسيان الصلاة أو بعض أركانها و نسيان الصلاة في النجاسة فإنّ الواجب الإتيان بالصلاة في جميع الصور المذكورة و إن سقطت المؤاخذة بالترك من حيث النسيان لرفع القلم عنه.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية