نعم إذا كان معهم في ذلك المكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فالظاهر انّه لا يتقدّمهما أحد من الأئمّة (عليهم السلام) على ما ورد في كثير من الأخبار و أمّا من قال بأنّ ذلك العصر لما كان منسوباً إلى المهدي (عليه السلام) فينبغي أن يكون هو رئيس ذلك العصر و المقدّم فيه على غيره فكلامه خال عن التحقيق؛ و ذلك أنّ العصر منسوب إليهم كلّهم لأنّه وقت سلطنة الكلّ و دولتهم لأنّه لم يملك أحد منهم قبل ذلك الزمان ملكاً بالاستقلال لأنّ عليّاً (عليه السلام) قد ملك سلطاناً لم يتمكّن فيه من عزل شريح القاضي و لا من عزل من نصبه الخلفاء الثلاثة و لا قدر على محو بدعة ابتدعوها بل يمكن أن يقال: إنّ نسبة تلك الدولة المستقبلة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) أكثر من النسبة إلى المهدي (عليه السلام) و ذلك لأنّ الغرض الأصلي من تلك الدولة الأخذ بالحقوق الماضية و قصاص الظالمين على ما وقع منهم و لم يقع ظلم على أحد من مخلوقات الله تعالى كعشر معشار ما وقع عليهما، و المهدي (عليه السلام) فهو و إن وقع عليه ظلم عظيم لكنّه لا يصل إلى ذلك الحدّ. و بالجملة: فهي دولة واحدة و ملك واحد غير متعدّد فينسب ما يقع عقيب ذا إلى 74 ذلك و بالعكس. الثاني: انّك قد عرفت انّ كلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام) يقال له القائم المهدي لوجود ذلك المعنى فيه فما ورد في الأخبار من أنّ الدنيا لا تبقى بعد القائم أكثر من أربعين يوماً يجوز أن يكون المراد منه أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) و الله أعلم، انتهى كلام السيّد المذكور توّجه الله تعالى بالبهجة و الحبور و قصاراه جمع بعض الأخبار في مادّة خاصّة مع تطرّق المناقشة إلى الجمع المذكور بما يطول به الكلام في هذه السطور و التحقيق هو ما قدّمنا ذكره و لا بأس بنقل جملة من أخبارهم (عليهم السلام) في المقام تيمّناً و تبرّكاً و ليكون بها الختام و قد صنّف جملة من أصحابنا في جمعها رسائل متعدّدة منها ما صنّفه الفاضل الشيخ حسن بن سليمان تلميذ شيخنا الشهيد الأوّل و من رسالته نقلنا هذه الأخبار لكن ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّه قد استفاض في أخبارهم (عليهم السلام) انّ ما لأنت له قلوبكم فاقبلوه و ما اشمأزت منه فردّوه إلينا و لا تكذبوا به ففي الخبر عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدّث بالحديث فنستبشعه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يقول لك إنّي قلت الليل نهار و النهار ليل؟ قلت: لا، قال: و إن قال لك هذا انّي قلته فلا تكذبه فإنّك تكذّبني.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية