و الوارد أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و أخ الأخ من النسب لا يحرم فكيف يحرم نظيره فيصير تحريماً زائداً على ما في النسب و أهل المنزلة يقيسون على ذلك أشياء كثيرة و يحرمون زيادة على ما في الآية و الرواية و أنت بيّن لنا رأيك في ذلك ليبقى في أيدينا حجّة لوقت الحاجة. الجواب: انّه قد تقدّم تحقيق القول في هذا المقام في المسألة الثالثة عشرة و بيّنا أنّ الظاهر هو القول بالجواز كما هو المشهور بين علمائنا الأعلام فلا حاجة إلى الإعادة. المسألة السادسة و الأربعون قال سلّمه الله تعالى: لو نوى الإقامة في النجف الأشرف و أتمّها ثمّ بعد ذلك خرج إلى مسجد الكوفة معتكفاً ناوياً للعود و الإقامة لِمَ لا يجوز له الاعتكاف كما قال بعض إخواننا و منعوا من أراد الاعتكاف و خالفوا المشهور من مذهب أصحابنا كالمحقّق و أمثاله حيث قالوا: لو خرج ناوياً للعود و الإقامة أتمّ ذهاباً و إياباً فبيّن لنا الصواب و جرّد لنا الجواب و أزل عنّا الريب و الارتياب أحسن الله لك المآب يا عمدة ذي الألباب. الجواب: انّ الظاهر أنّ هؤلاء الذين نقلت عنهم ما ذكرت هم الذين قد تقدّم النقل 88 عنهم في المسألة الرابعة و الثلاثون من أنّهم أوجبوا التقصير على من خرج بعد الإقامة و لو تحت جدار البلد الذي أقام فيه و ادّعوا انّ الإتمام بعد الإقامة إنّما هي رخصة و ليست الإقامة من قواطع السفر و نحن قد بيّنا لك في جواب تلك المسألة انّ هؤلاء ليس ممّن يعبأ بأقوالهم و لا ممّن يركن إلى مقالهم و إنّهم ممّن يدّعي العلم و ليس من أهله و يأخذ الأحكام الشرعية بمقتضى عقله بل جهله كما أوضحناه لك ثمّة بأوضح بيان و كشفنا عنه نقاب الريب حتّى صار كالعيان و كلامهم هنا متفرّع على ذلك الأصل الغير الأصيل الذي أوجب لهم الضلال و التضليل و اتباع من لم يعض على المسألة بضرس قاطع في شباك الإشكال و الحيرة في جملة من المواضع كما توهّموه من أنّ الإتمام رخصة و إنّه يجب التقصير على من خرج إلى خارج سور البلد و إنّه بموجب ذلك يجب التقصير في الكوفة في صورة السؤال بطريق أولى و مع وجوب التقصير و الإفطار لا يصحّ الاعتكاف المشروط بالصوم البتة و أنت متى عرفت ممّا قدّمناه و تبيّنت ممّا أوضحناه ثمّة و بيّناه انّ الواجب على من قصد الإقامة في بلد و صلّى فيها فريضة على التمام هو وجوب استصحاب الصلاة تماماً إلى أن يقصد المسافة ظهر لك أنّ حكم هذا الرجل المذكور في السؤال الذي أراد الاعتكاف في الكوفة ثمّ الرجوع إلى النجف و الإقامة بها عشرة فصاعداً هو الصلاة تماماً و الصوم لأنّه لم يقصد مسافة توجب الخروج عمّا كان عليه من وجوب الإتمام و الصيام فيكون حكمه الإتمام و يصحّ اعتكافه اتّفاقاً نصّاً و فتوىً.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية