و بالجملة: فإنّ هذه المسألة متفرّعة على تلك المسألة و أنت متى تأمّلت فيما قدّمنا بعين التحقيق و نظرت فيه بالفكر الصائب الدقيق ظهر لك أنّ ما ذكره هؤلاء المتحذلقون الزاعمون أنّهم من أهل العلم و ليسوا به قول على الله سبحانه بغير دليل واضح و لا برهان لائح و من أظلم ممّن افترى على الله كذباً و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون و الله العالم.
المسألة السابعة و الأربعون قال سلّمه الله تعالى: قد سألتك عن الحائر و أفضلية التمام فيه و أجبتني إلى خمسة و عشرين ذراعاً من أربع جوانب الضريح و ضاعت منّي مع مسائل كثيرة سألتك عنها و هي مسألة زاد فيها اللجاج و كثر فيها الاحتياج 89 فبيّن لنا رأيك فيها و أوضحه و انقل الدليل و افصحه أيّدك الله تعالى.
[المسألة السابعة و الأربعون قد سألتك عن الحائر و أفضلية التمام فيه] الجواب: إنّ ما نقلتموه من الجواب عن الحائر بتحديد خمسة و عشرين ذراعاً من جميع الجهات إن كان قائماً هو على جهة الاحتياط في الصلاة حيث إنّ الواجب شرعاً على المسافر القصر و القدر المتيقّن الذي لا يداخله الشكّ في أفضلية الإتمام هو هذا القدر؛ لأنّ الحائر عبارة عن ذلك كما يوهمه ظاهر العبارة.
و نحن نبسط لكم الكلام في المقام و نرخي للقلم الزمام في الجري في ميدان الكلام بما يرفع عن المسألة غشاوة الإبهام و يحيط بأطراف النقض و الإبرام و نشير إلى ما ورد من أخبارهم (عليهم السلام) و ما ذكره علمائنا الأعلام أعلى الله درجاتهم في دار السلام فنقول و بالله سبحانه التوفيق لبلوغ المأمول: اعلم أيّدك الله تعالى أنّ الأشهر الأظهر هو استحباب التمام للمسافر في هذا المقام لكن الأخبار اختلفت بحسب ظاهرها في تعيين ذلك المكان و باختلافها اختلفت كلمة علمائنا الأعيان.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية