الجواب: إنّ الكلام في هذين الآيتين واسع المجال لاتساع دائرة الاحتمال و لهذا قال أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) في كتاب مجمع البيان: اختلف العلماء في تأويل هاتين الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن و الإشكال فيهما من وجهين: أحدهما تحديد الخلود بمدّة دوام السماوات و الأرض، و الآخر: معنى الاستثناء بقوله (إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ)* ثمّ نقل الأقوال الواردة عن المفسِّرين في الجواب عن كلّ من الإشكالين.
و الأظهر عندي في الجواب في هذا المقام و هو الظاهر من أخبار أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام هو حمل الجنّة و النار على جنّة البرزخ و ناره لا جنّة القيامة و نارها.
و حينئذ فقوله عزّ و جلّ (مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ)* في كلّ من آيتي أهل النار و أهل الجنّة لا منافاة فيه لأنّ المراد بهما سماوات الدنيا و أرضها و الاستثناء باعتبار نقلهم من هذه الجنّة و هذه النار إلى جنّة الآخرة و نارها و لا ينافي ذلك قوله في أهل الجنّة (عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي مقطوع و ذلك لأنّ نعيمهم في جنّة البرزخ متّصل بنعيمهم في جنّة الآخرة حيث إنّهم بعد خراب الدنيا و قيام القيامة ينقلون إلى جنّة الآخرة كما ذكرنا، فالتنعّم غير مقطوع عنهم بل متّصل كما لا يخفى.
و أمّا قولكم انّه ينافي ذلك قوله (خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً)* و إنّ نار الدنيا و جنّة الدنيا ما فيها خلود لأنّ الحساب بعدهما و الحشر و النشر إلى آخره، فهو غير وارد لأنّ هاتين الآيتين
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية