بناءً على ما ذكرنا انّما موردهما أصحاب الوعدين الذين لا حساب يتعلّق بهما و لا كتاب وهم الكفّار و خلّص المؤمنين فإنّهم بعد خروجهم يزف أهل الجنّة إلى الجنّة و الكفّار إلى النار و إنّما أصحاب الحساب سائر المسلمين الذين يأتي الكلام فيهم إن شاء الله تعالى.
و أمّا قولكم: إنّ الآية دالّة على الخلود أبداً فهو غلط؛ لأنّ الآية إنّما دلّت على الخلود مدّة دوام السماوات و الأرض يعني سماوات الدنيا و أرضها مقيّداً بالمشيئة التي هي عبارة عن النقل من جنّة البرزخ و ناره إلى جنّة الآخرة و نارها.
و حاصل المعنى: انّ كلًّا من هذين الفريقين خالدين في جنّة البرزخ و ناره مدّة دوام السماوات و الأرض إلّا ما شاء ربّك من نقلهما بعد ذلك إلى جنّة الآخرة و نارها و هذا التفسير الذي ذكرناه هو الذي اختاره الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره على ما نقله المحدّث الكاشاني في الصافي حيث قال بعد ذكر الآيتين المذكورتين: قال القمّي في هذه الآية يوم تأتي و التي بعدها هذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة، قال: و أمّا قوله (وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا) يعني في جنان الدنيا التي ينقل إليها أرواح المؤمنين ما دامت السماوات و الأرض (إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة يكون متّصلًا به، قال: و هو ردّ على من أنكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة، انتهى.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية