أقول: و على القول المذكور و المراد بالجنّة و النار يعني في الآخرة لكن يبقى الكلام هنا في قوله (مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ)* فلا بدّ من ارتكاب التأويل، امّا بأن يراد السماوات و الأرض المتبدّلتين أي ما دامت سماوات الآخرة و أرضها وهما لا يفنيان، أو المراد ما دامت سماوات الجنّة و النار و أرضهما و كلّ ما علاك و أظلّك فهو سماء و ما استقرّ عليه قدمك فهو أرض و هو قريب من المعنى الأوّل و قيل في ذلك معان أُخر هذا أقربها.
أقول: و لعلّه يشير إلى هذا المعنى قول الباقر (عليه السلام): انّ هذين الآيتين في غير أهل الخلود 96 من أهل الشقاوة و السعادة، بمعنى أنّ أصحاب الجنّة و النار على قسمين أحدهما من يدخل النار و لا يخرج منها بالكلّية و كذا من يدخل الجنّة و لا يخرج منها بالكلّية وهم الكفّار و خلّص المؤمنين و ثانيهما: الذين استحقّوا النار بما جنوه مع كونهم من أهل الولاية وهم المشار إليهم في كلامه بأهل السعادة و الشقاوة يعني أنّهم سعداء من جهة و أشقياء من جهة أُخرى المراد بقوله غير أهل الخلود يعني الخلود في النار بعد دخولها و ليسوا من أهل الخلود في الجنّة باعتبار ما تقدّم في كلام الطبرسي من جعل الاستثناء باعتبار الزمان و إنّهم ليسوا من أهل الخلود لما مضى من الزمان الذي دخلوا فيه النار و الخبر بتقريب ما قلنا قريب الانطباق على المعنى المذكور.
و أمّا باقي الاحتمالات التي نقلها في كتاب مجمع البيان عن المفسِّرين فكلّها متحرضة بعقولهم و أفهامهم لا دليل عليها إلّا مجرّد اعتبارات ذكروها و احتمالات سطّروها ما نقلتموه عن خبر المفضل فالخبر المذكور لا يحضرني الآن لأراجع ما هو مذكور و إنّه هل تنطبق الآيات عليه أم لا.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية