الجواب: و الله الهادي إلى جادّة الصواب انّي لم أقف في هذه المسألة على نصّ صريح من الأخبار و لا كلام فصيح من علمائنا الأبرار إلّا أنّ الذي يظهر لي منها هو أنّ السقي إنّما حصل بماء تلك الأرض المغصوبة سيّما في زرع الحنطة و الشعير الذي هو الغالب و المتبادر من الخبر المشار إليه و هذه صورته عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتّى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير إذني فزرعك لي و عليَّ ما أنفقت، أ له ذلك؟
فقال:
للزارع زرعه و لصاحب الأرض كري أرضه.
و من الظاهر كما هو الغالب المتبادر انّ الزرع في أرض سيّما الحنطة و الشعير و نحوهما كما هو ظاهر الخبر لا يكون إلّا في أرض لها ماء تسقى به دائماً متى زرع فيها و إنّ الغاصب قد سقى الأرض بذلك و احتمال كون الزارع سقى الزرع بماء من ملكه أو قام الزرع من غير ماء بعيد غاية البُعد.
و أظهر من هذا الخبر ما رواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) و رواه الشيخ أيضاً 98 إلّا في (التهذيب) سنده فيه غير صحيح في رجل اكترى داراً و فيها بستان فزرع في البستان و غرس نخلًا و أشجاراً و فواكه و غير ذلك و لم يستأمر صاحب الدار فقال: عليه الكري و يقوّم صاحب الدار الغرس و الزرع قيمة عدل فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك و إن لم يكن استأمره فعليه الكري و له الغرس و الزرع يقلعه و يذهب فيه حيث شاء.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية