و قد عرفت الآن الأصحّ هو المنع من التصرّف بناءً على ما اخترناه فيها.
و بذلك يظهر انّ التصرّف المذكور على خلاف الشروع فيكون غصباً.
و أمّا قوله في السؤال: انّي نويت استيفائه منك فهو باطل فإنّ الاستيفاء و المقاصة بالأخذ من مال المديون قهراً عليه و من غير رضاه مخصوص بصورة الجحد للدين مع عدم الحلف عليه أو كونه وديعة و كذا تجوز المقاصة في قصور يد صاحب المال عمّن في ذمّته المال و يرجع الجميع إلى الامتناع عن أداء الدين لا مطلقاً فإنّ الأصل عصمة مال المسلم و عدم جواز التصرّف فيه إلا بإذنه كائناً ما كان 108 إلا ما استثني و ليس هذا منه و حيث عرفت ان التصرف غير شرعي و إنّه غصب بناءً على ما حقّقناه فإنّه يبقى الكلام فيما اشترى بذلك المال و تحقيق الكلام فيه انّه من اشترى بالعين بأن قال بعتك هذا الشيء بهذه الدراهم فإنّ البيع يقع باطلًا حيث إنّ العوض و هو الثمن مغصوب فلا تصحّ المعاوضة و إن اشترى في الذمّة بأن باعه بمائة محمّدية مثلًا و لم يعيّن لها تلك العين فإنّ القيمة تصير في الذمّة ثمّ إنّه بعد ذلك دفع له تلك العين فالبيع صحيح و هو مال المشتري و لكن دفعه الثمن عمّا في ذمّته من ذلك المال باطل فيبقى الثمن في ذمّته و يجب ردّ ما أخذه من الأمانة على صاحبه و الأصل في هذا الحكم الجمع بين ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد (عليه السلام): رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادماً بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع الطريق؟
فوقّع (عليه السلام): لا خير في شيء أصله حرام و لا يحلّ له استعماله.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية