و بين ما رواه الشيخ بسنده عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: لو أنّ رجلًا سرق ألف درهم فاشترى جارية أو أصدقها المرأة فإنّ الفرج له حلال و عليه تبِعة المال بحمل الخبر الأوّل على ما إذا وقع الشراء بعين المال المحرم و الثاني على ما إذا شرى في الذمّة ثمّ دفع ذلك المال الحرام عن ما في ذمّته صرّح بهذا الجمع الشيخ (رحمه الله) في المسائل الحائريات و تبعه من تأخّر عنه من غير خلاف يعرف و هو جيّد و على كلّ تقدير فليس للمقترض المطالبة بذلك المبيع لما عرفت و الله العالم.
المسألة الرابعة و الخمسون قال سلّمه الله تعالى: ما يقول شيخنا في القرض هل يشترط انفصاله و تمييزه من الأمانة نقداً كان القرض أو جنساً كان يعد دراهم أو مكيل طعام و يقول للمقترض نصف هذه الدراهم أو ثلثها و الطعام كذلك نصفه أو ثلثه قرض في ذمّتك و هو في يد المقرض لم يخرجه من يده هل يكون هذا القرض صحيحاً ثابتاً في ذمّة المقترض حتى لو زادت قيمة الطعام أو اشترى المقرض سلعة و نمت جاز للمقترض المطالبة بهما أو بأحدهما و كذا في صورة التلف يجوز للمقرض مطالبة المقترض بالقرض في هذه الصورة؟
أفتنا رحمك الله و هذه مسألة 109 تنازعنا عليها و أنت أعلم بها منّا.
الجواب: انّ مرجع هذا السؤال إلى أنّه حصل عقد القرض و لكن المقرض لم يدفع ذلك القرض إلى المقترض و أنت قد عرفت من جواب المسألة المتقدّمة انّ القرض إنّما يملكه المقترض بالقبض لا بمجرّد العقد بل عرفت من القول الآخر اشتراط التصرّف فيه زيادة على مجرّد القبض و إن كان الأوّل هو الأشهر الأظهر و حينئذ فإذا كان القرض في السؤال المذكور لم يدخل في ملك المقترض لعدم قبضه و بقائه في يد المقرض فكيف ترتّب عليه ما ذكرته من الأحكام، و كيف يثبت في ذمّة المقترض و هو لم يدخل في ملكه لما عرفت من أنّ شرط الملك القبض و الحكم اتّفاقي لا خلاف فيه.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية