و بالجملة: فإنّ المال المذكور في الصورة المذكورة باق على ملك من هو في يده كسائر أمواله و مجرّد الصيغة الواقعة لا توجب ملكه له ما لم يقبضه و عبائر الأصحاب كلّها متّفقة في أنّه لا يملك قبل القبض و إنّما اختلفوا في شرط التصرّف و لم يرتّبوا الملك على مجرّد العقد كالبيع و نحوه و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا شبهة فيه و الله العالم. المسألة الخامسة و الخمسون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في رجل توفّى موسراً و عليه دين لآخر و امتنع الوصي أو الورثة من وفائه امّا لعدم البيّنة أو لقلّة الديانة و هو فيما بينه و بين الله صادق هل يجوز له أن يحسب ذلك الدين على الميّت من حقّ الله زكاة أو فطرة أو خمساً إن كان هاشمياً أم لا يجوز؟ أفتنا أيّدك الله. الجواب: انّه قد اختلف الأصحاب في أنّه هل يشترط في جواز الأداء عن الميّت من الزكاة و نحوها قصور تركته عن الوفاء بالدين أم لا؟ قولان: أظهرهما الأوّل لما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل حلّت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دين أ يؤدّي زكاته في دين أبيه و للابن مال كثير؟ فقال: إن كان أبوه أورثه مالًا ثمّ ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث و لم يقضه من زكاته و إن لم يكن أورثه مالًا لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دين أبيه فإذا أدّاها في دين أبيه على هذه الحالة أجزأت عنه و موردها و إن كان الأب إلّا أنّه لا خصوصية له
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية