فيتعدّى الحكم إلى غيره كما في سائر الأحكام المستنبطة من الأخبار، و استدلّ العلّامة في المختلف على الثاني لعموم الأمر باحتساب الدين على الميّت من الزكاة و لأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزاً.
و لا يخفى ما فيه.
امّا ما استند إليه من العموم فإنّه يجب تخصيصه بالصحيحة المذكورة كما هو القاعدة المطردة، و أمّا انتقال التركة إلى الورثة فإنّه محلّ البحث ممّا لصريح قوله عزّ و جلّ في غير موضع من الكتاب العزيز (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ)* فإنّها صريحة في عدم الانتقال مع الوصيّة النافذة و الدين.
و بالجملة: فعموم الأخبار الدالّة على اشتراط الاستحقاق شاملة للحي و الميّت فلو كان غنيّاً ميّتاً أو حيّاً لم يجز الدفع له و إخلال الورثة و تقصير في الدفع مع ثبوت الدين لا يكون موجباً للاستحقاق و الاحتساب عليه لأنّ شغل الذمّة بها حاصل بيقين مثله.
نعم يبقى الإشكال في صورة ما إذا لم يثبت الدين شرعاً مع تيقّن صاحب المال صحّة دعواه و الأحوط في هذه الحال التحليل بالإبراء كما دلّت عليه جملة من الأخبار فإنّه مع عدم الإبراء ليس له في القصاص إلّا درهم بدرهم في صورة الإبراء يصير درهمه بعشرة كما استفاضت به الأخبار المعتضدة بالآية الشريفة و منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): انّ لعبد الرحمن بن سيابة ديناً على رجل قد مات و كلّمناه على أن يحلّله فأبى قال: ويحه أما يعلم انّ له بكلّ درهم عشرة دراهم إذا حلّله فان لم يحلّله و إنما له بدرهم بدل درهم و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية