الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

و كيف كان فصدور هذه الكلّية عنهم (عليهم السلام) مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدّاً، بل ممّا يكاد يقطع ببطلانه سيّما مع كون الخروج بغير دليل مخصّص كما عرفت.

و ثانيها: انّ المستفاد من تتبّع الأخبار على وجه لا يداخله الإنكار إلّا عن قصر تتبّعه عن مراجعتها و الاطّلاع عليها من مظانّها انّ العصير في عرفهم (عليهم السلام) مخصوص بما يؤخذ من العنب و إنّ ما يؤخذ من التمر إنّما يسمّى بالنبيذ و ما يؤخذ من الزبيب إنّما يسمّى بالنقيع و ربّما أطلق النبيذ على ما يؤخذ من الزبيب أيضاً، و يعضدها في ذلك كلام علماء.

117 أقول: ما ادّعاه من فرق أهل اللغة فهو ظاهر البطلان بل يطلق كلّ منهما على الآخر كما صرّحوا به.

قال في القاموس:

و النبيذ الملقى و ما نبذ من عصير و غيره، و قال في مادّة عصر و عصر العنب و نحوه يعصره فهو معصور و عصيرٌ إلخ، و أمّا في الأخبار فكثيرٌ ممّا يسمّى بهذا.

و هذا كما لا يخفى و التخصيص في بعض موارده لغلبة استعمال التهمر منبوذاً أي مطروحاً في الماء بغير طبخ كما تستعمله الأعراب غير مضرّ بالمراد، و لا دافع للإيراد و لهذا جرى عليه استعمال المتشرّعة اصطلاحاً ثانوياً فهو خارج عن محلّ النزاع فلا ينبغي إثبات حكمه أو نفيه بمجرّد تزييف العبارة و اصطلاح خاصّ و للبحث مجال واسع.

كما أوضحنا ذلك بنقل جملة من الأخبار و كلام جملة من علماء اللغة في كتابنا الحدائق الناضرة و يعضد ذلك و يوضحه انّ العصر إنّما يطلق بالنسبة إلى الأجسام التي فيها مائية لاستخراج الماء منها كالثوب الذي فيه ماء قد غسل به و هذا ظاهر في العنب و الرمان و البطيخ بنوعيه و نحو ذلك، و أمّا الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة و يراد استخراج حلاوتها أو حموضتها مثل التمر و الزبيب و السماق و الزرشك و نحوها فإنّه إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة و الحموضة بنبذها في الماء و نقعها فيه مدّة يخرج ما فيها أو انّها تمرس بالماء أو تغلي فيه لا يقال إنّ هذه الأشياء أيضاً تعصر بعد النقع و الغلي أو المرس أيضاً فيصدق عليها العصير بمعنى المعصور لأنّا نقول: نعم انّها تعصر كما ذكرت لكن مبني التسمية إنّما هو على استخراج الماء الذي في تلك الأجسام من أصلها و خلقتها لا الماء المضاف إليها ألا ترى انّه وقع المقابلة في الأخبار و كلام أهل اللغة أيضاً بين العصير و النقيع و النبيذ و ليس ذلك إلّا باعتبار إرادة إخراج ما في تلك الأجسام من أوّل الأمر لا باعتبار تقدّم علاج من غلي أو نقع و إضافة ماء آخر من خارج و إلّا لم تصحّ هذه المقابلة و لا هذا التقسيم إلى هذه الأنواع لأنّها كلّها تصدق عليها العصير باعتبار ما ذكره المعترض و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكلّ ناظر و إن جحده المتعسّف المتكابر، و حينئذ فقد اتّفق على ما ذكرناه دلالة العرف و الأخبار و كلام أهل اللغة.

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.