الأقسامالحلال والحرام والأحكامالأطعمة والأشربة
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

و التقريب فيه على وجه يظهر لكلّ ناظر انّه تضمن انّهم يطبخون التمر أوّلًا فإذا انطبخ القوة في إناء آخر إلى آخر ما ذكر في الخبر و ظاهره انّ السكر انّما يحصل بالطبخ الثاني و هو الذي يجعل فيه العكر و هو من الخمر الأوّل كأنّه بمنزلة الخمير الذي يوضع في عجين الخبز فيسرع به إلى أن يخبز و بهذا الطبخ الأخير صار مسكراً و لو كان الطبخ الأوّل موجباً للتحريم كما يدّعيه الخصم لذكره (صلى الله عليه و آله) و لم يخص التحريم بالإسكار الحاصل بالطبخ الثاني.

وفي الخبر كغيره من الأخبار الكثيرة دلالة على تسمية ما يؤخذ من التمر بالنبيذ كما قدّمنا ذكره لا بالعصير كما ادّعاه من ليس بالأخبار بصير و لا خبير.

و أمّا الأخبار الدالّة على دوران التحريم مدار الإسكار سواء كان بالغلي أو بالنقع و المكث فكثيرة جدّاً لا يأتي المقام عليها و قد استوفيناها في 119 كتابنا المتقدّم ذكره، و منها: حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا فسأله عن النبيذ، فقال: حلال، فقال: أصلحك الله إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتّى يسكن فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كلّ مسكر حرام.

و من أجل هذه الأخبار ادّعى بعض الأفاضل المعاصرين حصول الإسكار في عصير التمر بمجرّد الغليان و إن تفاوت ظهور أثره باعتبار الطباع و هي دعوى يكذبها الغليان و يردها الوجدان و حينئذ فمع الإغماض عن الوجهين الأوّلين و تسليم منقول صحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة للعصير التمري فإنّه يجب استثناءه بهذه الأخبار و إخراجه من عمومها لصراحتها في الدلالة على عدم التحريم بمجرّد الغليان و إنّما التحريم مترتّب على الإسكار فكيف و قد عرفت من الوجهين الأوّلين عدم صحّة شمولها له بالكلّية و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكلّ ناظر فضلًا عن الخبير الماهر.

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.