يدفعه انّ هذه الأخبار خاصّة فيجب تقديم العمل بها و تخصيص الإطلاق بها كما هو القاعدة المقرّرة.
و أنت خبير بأنّ جملة هذه الأحكام إنّما ترتّبت على ابن الزناء من حيث كونه ابن زنا و إن كان متديّناً بالإسلام و الايمان و إلّا فإنّ الكفر مانع من الإمامة و قبول الشهادة و تولّي القضاء و إن لم يكن ابن زنا و كذا حكم الدية.
و أمّا بالنسبة إلى حكمهم بدخوله الجنّة فإنّ الأخبار مستفيضة تردّه و منها: ما رواه الصدوق في كتاب العلل بسنده عن سعد بن عمر الحلاب قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ الله عزّ و جلّ خلق الجنّة طاهرة مطهّرة فلا يدخلها إلّا من طابت ولادته.
و قال أبو عبد الله (عليه السلام): طوبى لمن كانت امّه عفيفة.
و ما رواه في الكتاب المذكور بسنده فيه إلى محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه رفع الحديث إلى الصادق (عليه السلام) قال يقول ولد الزناء يا ربّ فما ذنبي فما كان لي في أمري 126 صنع؟
قال:
فيناديه مناد فيقول: أنت شرّ الثلاثة أذنب والداك فَنَبَتَّ عليهما و أنت رجس و لن يدخل الجنّة إلّا طاهر.
و أنت خبير بما في هذا الخبر من الدلالة الواضحة على صحّة ما قدّمناه من أنّ منعه من دخول الجنّة إنّما هو من حيث كونه ابن زنا لا من حيث الكفر، و إلّا لأجيب بأنّ منعك من حيث كفرك و إنّ الجنّة لا يدخلها كافر.
و ما رواه في الكافي و غيره بسنده عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو كان أحد من ولد الزنا نجى لنجى سائح بني إسرائيل، فقيل له: و ما سائح بني إسرائيل؟
قال:
كان عابداً فقيل له انّ ولد الزنا لا يطيب أبداً و لا يقبل الله منه عملًا، قال: فخرج يسيح بين الجبال و يقول: ما ذنبي.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية