و على هذا النهج أخبار أُخر أيضاً أعرضنا عن نقلها اختصاراً إلّا أنّه قد روى في الكافي أيضاً بسنده عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ ولد الزنا يستعمل إنْ عمل خيراً جزي به و إن عمل شرّاً جزي به.
و ظاهر هذا الخبر ممّا يؤيّد المشهور في الجملة إلّا أنّه لا دلالة فيه على كون الجزاء في الجنّة لتحصل منافاته لتلك الأخبار، بل هو أعمّ من ذلك فيجوز أن يكون في مكان آخر.
و يؤيّد ما قلنا ما رواه في كتاب المحاسن بسنده عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بكر قال: كنّا عنده و معنا عبد الله بن عجلان فقال عبد الله بن عجلان معنا رجل يعرف ما نعرف و يقال إنّه ولد زناء فقال: ما تقول؟
فقلت:
إنّ ذلك ليقال له، فقال: إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صَدَر يردد عنه وهيج جهنّم و يؤتى برزقه.
قال بعض مشايخنا عطّر الله مراقدهم بعد نقل هذا الخبر قوله: من صدر أي يبنى له ذلك في صدر جهنّم و أعلاه و الظاهر انّه تصحيف الصبر بالتحر و هو الجهد، انتهى.
أقول: و الذي يقرب عندي في هذا المقام بالنسبة إلى هذه الأخبار التي ذكرناها ان ابن الزناء له حالة ثالثة غير حالتي الكفر و الايمان و ذلك لأنّ ما تقدّم من الأخبار الدالّة على أحكامه في الدنيا من النجاسة و عدم جواز دخوله فيما يشترط فيه العدالة و حكم ديته و عدم دخوله الجنّة لا تجامع الايمان بوجه و أسباب الكفر الموجبة للحكم بكفره غير موجودة فيه لأنّ الغرض انّه متديّن بالايمان و قائم بتلك الأركان و أسباب الكفر محصورة و ليس فيه شيء منها، و أمّا جزاءه على أعماله في الآخرة
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية