الأوّل: في بيان تكاثر الأخبار بما ذكرناه و استفاضتها بما سطّرناه من تقسيم الناس في زمنهم (عليهم السلام) الأقسام الثلاثة المذكورة.
فنقول: من الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي عن هشام صاحب الثريد قال: كنت أنا و محمّد بن مسلم و أبو الخطّاب مجتمعين فقال أبو الخطّاب: ما يقولون فيمن لا يعرف هذا الأمر؟
فقلت:
من لم يعرف هذا 133 الأمر فهو كافر فقال أبو الخطّاب: ليس بكافر حتّى تقوم الحجّة عليه فإذا قامت عليه الحجّة و لم يعرف فهو كافر فقال محمّد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف و لم يجحد فيكفر ليس بكافر إذا لم يجحد قال: فلمّا حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنّك قد حضرت و غابا و لكن موعدكم الليلة جمرة الوسطى فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده أنا و أبو الخطّاب و محمّد بن مسلم فتناول وسادة و وضعها في صدره و قال: ما تقولون في خدمكم و نسائكم و أهليكم أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله؟
قلت:
بلى، قال: أ ليس يشهدون أنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟
قلت:
بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون؟
قلت:
بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟
قلت:
لا، قال: فما هم عندكم؟
قلت:
من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت أهل الطرق و أهل المياه؟
قلت:
بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و إنّ محمّداً رسول الله؟
قلت:
بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟
قلت:
لا، قال: فما هم عندكم؟
قلت:
من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت الكعبة و الطواف و أهل اليمن و تعلّقهم بأستار الكعبة؟
قلت:
بلى، قال: أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله و يصلّون و يصومون و يحجّون؟
قلت:
بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟
قلت:
لا، قال: فما يقولون فيهم؟
قلت:
من لا يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثمّ قال: إن شئتم أخبرتكم، قلت أنا: لا، فقال: امّا انّه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا، قال: فظننت أنّه يديرنا على قول محمّد بن مسلم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية