و رابعها: إنّه يستفاد منها كما تكرّر في مضامينها انّ هؤلاء الضلال المحكوم بإسلامهم من المرجئين لأمر الله امّا يعذّبهم و أمّا يتوب عليهم بل يستفاد من جملة من الأخبار دخولهم الجنّة مثل صحيح زرارة و هو الأوّل من رواياته حيث قال (عليه السلام) في آخره ممّا تركنا نقله منه: يا زرارة حقّاً على الله تعالى أن يُدخل الضلال الجنّة.
و يدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال: حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنّة، فقال زرارة: و كيف ذلك جعلت فداك؟
قال:
يموت الناطق و لا ينطق الصامت فيموت المرء بينها فيدخله الجنّة.
و هذا الخبر كما ترى ظاهر في الحكم بإسلام أهل الضلال إنّما هو من حيث الجهل الساذج بالإمامة و عدم العلم بها بالكلّية و فيها إشارة ظاهرة إلى أنّ العالم بها و المنكر لها كالمخالفين ليس من هذا القسم كما سيأتيك تحقيقه إن شاء الله تعالى في البحث الآتي و نحو هذين الخبرين أخبار أُخر أيضاً أعرضنا عن نقلها اختصاراً.
و حينئذ فلا يسوغ حمل الضلال في هذه الأخبار على أولئك المخالفين الذين هم 139 محلّ البحث كما توهّمه بعض مشايخنا المعاصرين الآتي ذكره إن شاء الله تعالى و من حذا حذوه من القائلين بإسلام أولئك الكافرين للإجماع نصّاً و فتوىً على تخليد المخالفين في النار عند من عدّهم من المسلمين حيث قال المعاصر (قدس سره) بعد نقل رواية زرارة و هي الأخيرة و فيه تصريح بجواز مناكحة المخالفين و ثبوت الإسلام لهم ظاهراً مع كونهم ضلّالًا، انتهى.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية