فإنّه كما ترى حمل الضلّال في هذه الأخبار على المخالفين و حكم إسلامهم و حلّ مناكحتهم مع أنّ هذه الأخبار كما دريت مصرّحة بأنّ أهل الضلال من المرجئين لأمر الله، بل من أهل الجنّة كما سمعت فكيف يصحّ حملهم على المخالفين مع حكمه بكون المخالفين من أهل النار ما هذا إلّا عجبٌ عجيب من مثل هذا الفاضل الأريب و لكن قصور المتتبّع للأخبار أوجب لهم الوقوع في هذا العثار و اختيار هذا القول الناقص العيار.
و خامسها: انّ التعبير في جملة من هذه الأخبار عن المخالفة في الإمامة بالإنكار في بعض و الجحود في بعض دليل واضح على كون كفر هؤلاء المخالفين إنّما هو من قبيل كفر الجحود و الإنكار الموجب لخروجهم عن جادّة الإسلام بكلّيته و إنّ مخالفتهم في ذلك إنّما وقع عناداً و استكباراً لقيام الأدلّة عليهم في ذلك و سطوع البراهين فيما هنالك لأنّ الجحود و الإنكار إنّما يطلقان في مقام المخالفة بعد ظهور البرهان.
قال في كتاب مجمع ألب حرين:
و الجحود هو الإنكار بعد العلم، يقال: جحد حقّه جحداً و جحوداً أي أنكره مع علمه بثبوته، انتهى.
و نحوه في كتاب 140 المصباح المنير و القاموس، و الوجه في ذلك يأتي ذكره قريباً من تواتر الأخبار من طريق المخالفين بالإمامة فضلًا عن طرق الخاصّة و انتشار أدلّتها و تعدّد طرقها و رواتها لكن الله سبحانه أعمى بصر بصائرهم حتّى سلكوا في التعامي عنها مسلك العصبيّة الجاهلية الواهية و اتخذوا لتأويلات الغثة الباردة و الاحتمالات الشاردة جنة واقية فإن قيل: إن أنكر في اللغة إذا عُدّي إلى مفعول واحد فهو بمعنى الجهل.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية