قال في المصباح المنير:
أنكرته إنكار خلاف عرفته و الحال انّه في الروايات المذكورة إنّما عدّي إلى مفعول واحد.
فالجواب أوّلًا: انّه لا معنى لتعلّق الإنكار بذاته (عليه السلام) في هذا المقام لمعلوميته (صلوات الله عليه) للخاص و العام فلا بدّ أن يرجع الإنكار إلى إنكار إمامته و باب المجاز في الكلام أوسع من ذلك.
و ثانياً: انّه لو أُريد بالإنكار في هذه الأخبار الجهل و عدم المعرفة بالكلّية لكان ذكر القسم الثالث و هو الضلال مستدركاً.
و بالجملة: فإنّ المراد بالمعرفة في تلك الأخبار إنّما هو القول بإمامته (عليه السلام) و معرفته كونه إماماً من الله عزّ و جلّ مفترض الطاعة لا مجرّد معرفة ذاته و نسبه و من ثمّ شاع في الأخبار إطلاق العارف على القائل بالإمامة و المقرّ بها، فالجحود و الإنكار الذي وقع في مقابلة المعرفة في هذه الأخبار يجب حمله على جحود الإمامة و إنكارها الذي قد عرفت انّ ذلك لا يكون إلّا بعد العلم بها و الإنكار إنّما يكون بمعنى الجهل إذا تعلّق بذات الشيء كما في قوله عزّ و جلّ (وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)، و أمّا إذا تعلّق بصفة من صفاته و حال من أحواله من حيث نسبته إليه فهو بمعنى الجحود وفي هذه الأخبار لا يصحّ أن يكون من قبيل الأوّل بل هو من قبيل الثاني و هو من أنكر عليّاً (عليه السلام).
البحث الثاني: في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية