الأقسامالتوحيد ونفي الصفاتالأسماء والصفات
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

و حينئذ فإذا أخلّ المكلّف من قبل نفسه بالنظر في ذلك الدليل مع ظهوره و وجوده و جمد على تقليد آبائه و جدوده لا يقال انّه ممّن لم يقم عليه الدليل و إنّه يكون معذوراً فيما ارتكبه من الخروج عن نهج تلك السبيل و إلّا لقام العذر لمنكري النبوّة في أمثال هذه الأزمان حيث إنّهم لم يقم عليهم فيها حجّة و لا برهان مع أنّ الاتفاق واقع على خلافه و ما هو إلّا لسطوع براهين النبوّة المحمّدية و ظهور أنوارها المضيّة بحيث انّ الخصم لو خلع ربقة الحميّة و تعصّب الجاهلية و تقليد الأسلاف الغويّة و رجع إلى مقتضى العقل السليم لظهر له الحقّ الحقيق بالاتباع و تمسّك بوثيق عروته التي لا انفصام لها و لا 146 انقطاع. و بما ذكرنا من هذا التحقيق الأنيق يظهر لك ضعف ما أجاب سيّدنا المرتضى و من تبعه من علمائنا الأعلام عن القدح في تواتر الأدلّة الدالّة على الإمامة و النبوّة بخلاف من خالف في المسألتين المذكورتين من تلك الطائفتين بان ذلك عن شبهة عرضت لهما في البين. فلا يقدح ذلك في ثبوت التواتر واقعاً و لهذا أخذ من تأخّر عنه هذا القيد في تعريف التواتر و هو غفلة منهم جميعاً سامحهم الله تعالى بغفرانه و أسكنهم فسيح جنانه إذ لا يخفى انّه لو تمّ ما ذكروه لقام العذر لكلّ من تينك الطائفتين و صار تخليدهم في النار خلاف العدل فإن اشتباه الحكم بعد بذل الوسع في تحصيل الحقّ عذر شرعي لأنّ الطالب إذا سعى في تحصيل الحقّ و بذل وسعه و جدّه و جهده في ذلك و حالت الشبهة بينه و بينه فأيّ حجّة عليه توجب العذاب و الخلود في النار فيه يوم المآب بل الحقّ إنّما هو ما ذكرناه من أنّ الحقّ في تينك المسألتين المذكورتين واضح و النهار فأصح بوضوح أدلّة ذينك المطلبين و سطوع براهينهما رأي العين، و الخصم فيهما لا يخلو من أمور امّا أن يكون قد تتبّع الأدلّة كما ذكرنا و خلع ربقة الحميّة و العصبيّة فهو البتة يكون من المشمولين بالعناية الصمديّة كما قال سبحانه (وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا) و لهذا رجع كثير من علماء القوم إلى المذهب الحقّ امّا ظاهراً و أمّا خفية أو يكون قد أخلّ بالمطلب و جمد على تقليد الآباء و الأسلاف أو طلب و ظهر له الحقّ و لكن قابل بالتعصّب و الخلاف و حال المخالفين في النبوّة و الإمامة لا يخلو عن أحد هذين الفردين الأخيرين و الرعاع منهم أصحاب الفرد الأوّل منهما و أجلّ العلماء من أصحاب الثاني.

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.