و روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن مقدم الحنابلة في بغداد إسماعيل بن علي الحنبلي قال: دخل عليه رجل من الحنابلة فجعل الشيخ يسأله عن حاله و عن قصده و هو يجاوبه حتى قال له: يا شيخ لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير و ما يجري عند قبر علي (عليه السلام) من الفضائح و الأقوال الشنيعة و سبّ الصحابة جهاراً بأصوات مرتفعة من غير مراقبة و لا خيفة فقال إسماعيل: و أيّ ذنب لهم و الله ما جرأهم على ذلك و لا فتح الباب لهم إلّا صاحب ذلك القبر فقال الشخص: و من هو صاحب القبر؟ فقال: عليّ، قال: يا سيّدي هو الذي علّمهم ذلك؟ قال: نعم، قال: يا سيدي فإن كان محقّاً فما لنا نتولّى فلاناً و فلاناً و إن كان مبطلًا فما لنا نتولّاه ينبغي أن نبرأ منه أو منهما فقام إسماعيل مسرعاً فلبس نعليه و قال: لعن الله إسماعيل الفاعل ابن الفاعلة إن كان يعرف جواب هذه المسألة و دخل حرمه، انتهى. قال بعض أصحابنا بعد نقل ذلك عن ابن أبي الحديد: و لقد أنصف الشارح حيث لم ينكر هذه المقالة و لم يتعرّض لجوابها مع تصلّبه في حماية أشياخه، انتهى. و نقل ابن أبي الحديد أيضاً في موضع آخر من الشرح المذكور ما حاصله حيث إنّ الكتاب لا يحضرني الآن و هو: انّه حضر مع شيخه الذي يقرأ عنده عند بعض 149 علمائهم و كان يقرأ عليه بعض كتب المغازي و السير فقرأ حديث المغازي ورود الوفد من العراق إلى الربذة و كان أبو ذرّ يجود بنفسه و لم يكن ثمّة من يقوم بوجازه و كان منهم مالك الأشتر و غيره ممّن شرك في قتل عثمان فأخبرهم أبو ذرّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه أخبره انّه يموت في بلاد غربة و إنّه يحضره قوم يكفّنونه و يدفنونه و إنّهم من أهل الجنّة فلمّا قرأ القارئ هذا الحديث قال شيخه الذي حضره لتقل الشيعة و المرتضى بعد هذا الخبر ما يريدون أن نقوله فغمز الشيخ المدسّ و أشار إليه أن أسكت عن هذا الكلام، انتهى.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية