أقول: و من هنا استفاضت الأخبار بأنّه قد بني الإسلام على الإمامة كما بُني على الصلاة و الزكاة و نحوهما.
فروى ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بُني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الحجّ و لم يناد بشيء كما نودي بالولاية، قال زرارة: أي شيء من ذلك أفضل؟
قال:
الولاية أفضلهنّ لأنّها مفتاحهنّ و الموالي هو الدليل عليهن.
و بهذا المضمون روايات عديدة في الكتب الأربعة و غيرها يعرفها المتتبّع للأخبار و قد دلّ جملة من تلك الأخبار على ما دلّ عليه هذا الخبر من أنّ الولاية هي الأصل من تلك الواجبات التي بُني عليها الإسلام و إنّ النصّ قد وقع بها مكرّراً و كان آخر ذلك يوم الغدير و العيد الكبير و الإسلام هنا عبارة عن الدين المحمّدي الذي من قام به و صدّق به فهو مؤمن و من قام به ظاهراً و لم يصدق فهو منافق مسلم في الظاهر و من جحده أو أنكره أو 156 أنكر شيئاً منه و تظاهر بإنكاره فهو مرتدّ خارج عن ربقة الإسلام بكلّيته داخل في حدّ المرتدّ و زمرته، كما أنّ من أنكر واحدة من هذه الفرائض من صلاة أو زكاة أو نحوهما فهو كافر مرتدّ و كذلك من أنكر الإمامة و قد عرفت ثبوت الإمامة من طريق الخصوم و إن جحدها بعد ذلك كلّ ظالم غشوم و حينئذ فإذا اجتمعت على ذلك أخبار الطرفين ثبتت الضرورية لها في البين، و حينئذ فلم يبق لإنكار الحكم بكفر منكرها مجال إلّا ارتكاب جادّة القيل و القال أو عدم إعطاء التأمّل حقّه من التحقيق و عدم التدبّر في أدلّة المسألة على الوجه الصائب الدقيق و من هنا قال بعض فضلاء العصر: و أمّا العالم الماهر منهم المتخلّي من تقليد السلف العارف بعقائد الشيعة و أخبارهم و حججهم على مذهبهم في الأُصول و الفروع فهو امّا شيعي في الباطن و يظهر المخالفة لنيل الدُّنيا كما نقل عن كثير منهم، و أمّا كافر متعصّب مبغض للنبيّ (صلى الله عليه و آله) فضلًا عن آله الطاهرين و إنّما يخفي البغض خوفاً من التشنيع و أن ينسبون إلى النصب الذي يدفعه كلّ مسلم عن نفسه، و أمّا ملحد لم يؤمن بالله و لم يؤمن بالنبيّ (صلى الله عليه و آله) و يرى الأئمّة (عليهم السلام) كسائر الناس أو أدون منهم و يعتقد فيهم انّهم ادّعوا مراتب عالية عند العوام لتسخير قلوبهم لينالوا مالًا و جاهاً و ربّما أظهر بغضهم عند خواصّهم إذا أمنوا من الشنعة و القتل ما في ضمائرهم و منهم الملاحدة المتفلسفة انتهى.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية