و أمّا المخالفون الذين هم محلّ البحث فلا مدخل لهم في ذلك لما عرفت من مخالفتهم لأضرّ ضروريات الدين و هي الإمامة و إنكارهم لها و لتصريح الأخبار كما سيجيء إن شاء الله تعالى في البحث الثالث بعداوتهم و بغضهم للأئمّة (عليهم السلام) و متى ثبت ذلك انتفى عنهم الإسلام بكليته و لزمهم الكفر بزمته و يدلّك على صحّة ما قلناه أيضاً تصريح بعض تلك الأخبار بأنّهم في الآخرة من المرجين لأمر الله و هذا لا يجري في المخالف الذي هو محلّ البحث و أيضاً فإنّ هذه الأخبار قد صرّحت بجواز المناكحة لثبوت الإسلام مع أنّ أخبارنا قد استفاضت و عليه المعظم من أصحابنا بالمنع من مناكحة المخالفين فكيف يصحّ حينئذ حمل هذه الأخبار عليهم و انّهم المرادون منها و الحال كما عرفت من هذه الجهات العديدة.
و أيضاً قد عرفت انّ الأخبار قد استفاضت بأنّ 158 الإسلام قد بُني على الولاية كما بُني على الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و إنّ الولاية أعظم من تلك الأركان فكيف يتمّ الحكم بالإسلام مع فقد أعظم قواعده و هي الولاية كما عرفت من تلك الأخبار لا يقال إنّ الإسلام هنا بمعنى الإيمان فترك الولاية إنّما توجب زوال الإيمان دون الإسلام الذي هو الأعمّ.
قلنا:
هذا مع كون مجرّد تحرض يدفعه انّ اللازم من ذلك أيضاً انّه من ترك شيئاً من تلك الفرائض المقرونة بها ترك جحود و إنكار فإنّه إنّما يخرجه عن الإيمان لا عن الإسلام و الخصم لا يرتضيه و لا يقول به.
و أمّا الجواب التفصيلي فامّا عن الخبر الأوّل و هو القسم الصيرفي فإنّ قصارى ما يدلّ عليه انّ الإسلام ما يترتّب عليه تلك الأحكام فإذا ثبت عندنا إسلام شخص رتّبناها عليه و عاملناه بها و لا يصحّ أن يجعل ذلك معرفاً للإسلام و إلّا لزم الدور في المقام لأنّ إجراء هذه الأحكام متفرّع على الحكم بالإسلام كما هو ظاهر عند جملة الأنام فضلًا عن ذوي الأفهام فهي متأخّرة عنه البتّة فلو أخذت في تعريفه و قلنا الإسلام هو ما حقن به الدم إلى آخره على أن يكون تعريفاً له لزم تقدّمها عليه ضرورة تقدّم الاجزاء على الكلّ و لزم منه توقّف كلّ منهما على الآخر المؤدّي إلى توقّف الشيء على نفسه و بذلك يظهر لك انّه لا دلالة في هذا الخبر على مراده و لا فائدة له في إيراده.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية