و بالجملة: فهذان الخبران إنّما وردا في معنى الآية الشريفة و دلالتها على الفرق بين معنيي الإسلام و الإيمان.
و من المعلوم انّ مصداقهما انّما هو بالنسبة إلى زمنه (صلى الله عليه و آله) من حيث حصول الإقرار يومئذ من غير تصديق أعمّ من أن يكون منكراً أو شاكّاً و المخالفون ليسوا من هذا القبيل فلا يدخلون في ذلك التمثيل.
و أمّا عن الخبر الثالث و هو خبر سفيان بن السمط فإنّ غاية ما يدلّ عليه انّ الإسلام عبارة عن إظهار الشهادتين مع القيام بتلك العبادات و هذا و إن أوهم دخول المخالف في ذلك إلّا أنّ قوله (عليه السلام) أخيراً فإنّ أقرّ بها و لم يعرف هذا الأمر كان مسلماً و كان ضالًّا ممّا يدافع ذلك لأنّك قد عرفت من الأخبار المتقدّمة في البحث الأوّل الدالّة على تقسيم الناس بالنسبة إلى الإمامة في زمنهم (عليهم السلام) إلى الأقسام الثلاثة مؤمن و هو المقرّ بها و كافر و هو الجاحد لها و مسلم ضالّ و هو الجاهل بها انّ المسلم الضالّ جاهل بالإمامة و إنّه من المرجئين لأمر الله بل من أهل الجنّة، و حينئذ فلا يجوز حمل المسلم أيضاً هنا على المخالف الذي هو محلّ النزاع و إلّا لزم كونه حكمه في الآخرة من المرجئين أو أهل الجنّة و الخصم لا يقول به.
و بذلك يظهر لك صحّة ما قلناه من أنّ هذا الخبر و نحوه انّما ورد بالنسبة إلى الجاهلين بالإمامة الذين هم أكثر الناس أفراداً في زمنهم (عليهم السلام) و إليه يشير قوله في الخبر الظاهر 160
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية