الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمنبوّة محمد صلى الله عليه وآله
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

الثالث: قوله: و الأخبار في ذلك كثيرة إلى آخره، فإنّ كثرتها مع كونها على ما عرفت لا يجدي نفعاً و لا يثمر نقضاً لحجّة الخصم و لا دفعاً و ما ادّعاه فيها من البيان و الصراحة فقد عرفت ما فيه من النقل عن تلك الساحة.

الرابع: انّ ما ادّعاه من أنّ المراد بالكفر في حديث حمران هو الكفر الظاهري و قسم الكفر في هذا المقام إلى هذين القسمين فإنّ فيه أوّلًا: انّه إنّما ألجأه إلى ذلك توهّم دلالة هذه الأخبار التي سردها على إسلام 162 المخالفين و قد عرفت انّها لا دلالة في شيء منها بوجه من الوجوه كما أوضحناه، و حينئذ فتبقى أخبار الكفر بلا معارض يوجب تأويلها و إخراجها عن ظاهرها.

و ثانياً: انّه لم يقم لنا دليل على انقسام الكفر إلى هذين المعنيين من حقيقي و ظاهري في غير زمنه (صلى الله عليه و آله) فالقول به مطلقاً يحتاج إلى دليل و ارتكابه بمجرّد دعوى الإسلام للمخالفين خروج عن نهج السبيل و موقع في الضلال و التضليل إذ من المعلوم انّ المتبادر من إطلاق الكفر حيثما ذكر إنّما هو ما يكون مبايناً للإسلام و مضادّاً له في جميع الأحكام و هو المعنى الحقيقي للفظ و هكذا كلّ لفظ أُطلق فإنّ المتبادر منه هو المعنى الحقيقي و الحمل على غيره يحتاج إلى دليل واضح و برهان لائح و توضيح هذا المقام زيادة على ما ذكرنا من الكلام بما يدفع به تلك الأوهام أن نقول: المستفاد من الأخبار عند من تأمّلها بعين الفكر و الاعتبار انّ الناس بالنسبة إلى الإمامة مثلهم بالنسبة إلى النبوّة فكما انّ الناس في زمنه (صلى الله عليه و آله) ثلاثة أقسام مؤمن و هو المقرّ بنبوّته (صلى الله عليه و آله) و المصدّق بها و كافر و هو الجاحد لها و المتظاهر بإنكارها كالمشركين و الكتابيين و مسلم و هو على قسمين منكر لها في الباطن مع إظهار القول بها و التديّن بما جاء به الرسول وهم المنافقون و مظهر لها على شكّ و تردّد وهم المؤلّفة قلوبهم هذا في زمانه (صلى الله عليه و آله)، و أمّا بعد موته و ظهور ما ظهر ممّا فطر العقول و بهر من غصب الإمامة و إنكارها و هي الأصل الأعظم من أصول الدين و الإسلام التي هي محلّ النبوّة في وقتها و ما فعل بأمير المؤمنين (عليه السلام) و أهل البيت (عليهم السلام) فقد صارت الناس يومئذ قسمين مؤمن و كافر و لهذا استفاضت الأخبار بارتداد الناس بعد موته (صلى الله عليه و آله) إلّا ثلاثة أو سبعة ثمّ رجع الناس بعد ذلك و ليس ذلك إلّا باعتبار عدم القول بالإمامة مع سطوع برهانها يومئذ فصارت الإمامة هي الميزان في الكفر و الإيمان فمن أقرّ بها يومئذ فهو مؤمن و من أنكرها و عدل عنها فهو كافر وهم جلّ الناس و أكثرهم يومئذ و انقلب ذلك الإسلام الذي في زمنه (صلى الله عليه و آله) و رجع إلى الكفر الحقيقي ثمّ إنّه لمّا فتحت البلدان في زمن الخلفاء الثلاثة حصل هنا قسم ثالث و هو ما شرحناه لك في البحث الثاني و هو المسلم الضالّ الجاهل بالإمامة و المستضعف

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.