و لا أراك في شكّ من ضعف هذا الكلام بعد ما عرفت و نزيده بياناً، فنقول: إنّ الكفر تتفاوت أحكامه بتفاوت من أصف به من الفرق فكفر المشركين له أحكام غير أحكام كفر أهل الكتاب و كفر المرتدّ له أحكام غير أحكام أولئك و كفر هؤلاء الذين هم محلّ البحث على ما يستفاد من الأخبار إنما هو من قبيل كفر المشركين الذين لا حكم لهم إلا القتل و حل الأموال و لهذا وردت الأخبار بحلّ دمائهم و أموالهم و ليسوا من قبيل أهل الكتاب الذين احتجّ بهم في هذا الباب فإن قيل: إنّ حلّ الدماء و الأموال إنّما ورد في النصاب و الخصم لا يخالف فيه.
قلنا:
المفهوم من الأخبار و عليه جملة علمائنا المتقدّمين إلّا الشاذ النادر انّ جملة المخالفين إلّا المستضعفين نصاب بيقين و إنّه حيثما يطلق الناصب في الأخبار و كلام متقدّمي الأصحاب فإنّما يراد به المخالف الغير المستضعف كما سنوضّحه لك إن شاء الله تعالى في البحث الآتي.
و كيف كان فهذه الأخبار التي قدّمناها ظاهرة أتمّ الظهور في أنّ تلك الأحكام معلّقة على الإسلام و دائرة مداره في كلّ مقام و متى انتفى الإسلام انتفى تعلّقها و ثبت نقيضها كما لا يخفى على ذوي الأفهام و لكنّهم 168 لقصور تتبّعهم و تأمّلهم في الأخبار يقعون في هذه الأوهام.
و من الأخبار الدالّة على أنّ كفر المخالفين يزيد على كفر الكتابيين ما ورد عن الصادق (عليه السلام): الناصبي شرّ من اليهودي، فقيل: و كيف يا ابن رسول الله؟
فقال:
لأنّ الناصبي منع لطف الإمامة و هو عام و اليهودي منع لطف النبوّة و هو خاصّ.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية