أقول: و هذا من الأخبار الظاهرة بل الصريحة في أنّ المراد به مطلق المخالف لا الفرد الذي اصطلحوا عليه و تستروا به عن ضيق الإلزام في مقام الخصام. و بالجملة: فالمستفاد من الأخبار انّه لا فرق بين الكفر بالله سبحانه و لا بين الكفر برسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا بين الكفر بالإمام بل الجميع من باب واحد في جميع الأحكام و بذلك أيضاً صرّح جملة من مشايخنا العظام. البحث الرابع: في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت (عليهم السلام) الذين أمر الله تعالى بمودّتهم. اعلم انّ النصب بفتح النون و سكون الصاد كما يقال و يطلق على الحركة الاعرابية كذلك يطلق و يراد به العداوة. قال الجوهري: نصبت لفلان نصباً أي عاديته ثمّ صار مجازاً مشهوراً أو حقيقةً عرفية في العصر الأوّل إلى الآن في كلّ من يبغض عليّاً (عليه السلام). قال في القاموس: بعد ذكر النصب بمعنى العداوة مطلقاً كما ذكره الجوهري ما صورته و النواصب و الناصبة و أهل النصب هم المتديّنون ببغض عليّ. إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مظهر هذه العداوة و هذا النصب لهم (عليهم السلام) و الدليل عليهما كما يفهم من أخبارهم منحصر في أحد شيئين أحدهما تقديم الجبت و الطاغوت و القول بإمامتهما و عليه يدلّ ما رواه في مستطرفات السرائر عن مولانا أبي الحسن الهادي (عليه السلام) من جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أزيد من تقديمه الجبت و الطاغوت و اعتقاده بإمامتهما فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية