و أصحابنا القائلون بإسلام المخالفين قسموا الناصب إلى أقسام ثلاثة أحدها مطلق التقدّم كما دلّ عليه حديث العداوة، و الثاني البغض للشيعة كما في حديثي الصدوق المذكورين، و الثالث المعلن للعداوة لأهل البيت (عليهم السلام) و جعلوا الأوّلين من جملة المسلمين فيجري عليهما أحكام المسلمين في الدنيا و الثالث هو الذي عليه أحكام الكفر في الدنيا و الآخرة، و فيه 170 أوّلًا: انّ هذا القسم الثالث لم نجد له في الأخبار أثراً و لا عليه دليلًا، و العجب أنّ الصادق (عليه السلام) يقول في الخبرين المتقدّمين انّك لا تجد أحداً يقول أنا أبغض محمّداً و آل محمّد أو يتظاهر بعداوتهم وهم يدعون وجوده فرداً، و قسماً ثالثاً و ثانياً انّ خبر السرائر خصوصاً و كذا خبر الصدوق انّما دلّا على أنّ مظهر النصب و الدليل عليه هو أحد هذين الأمرين من التقديم أو بغض الشيعة لأنّ كلًّا منهما دلَّ على معنى الناصب على حدة كما ادّعوه و بين الأمرين بون بعيد.
فإنّ المراد من الأخبار المذكورة كما أشرنا إليه إنّما هو أنّ الناصب و العدوّ لهم (عليهم السلام) الذي هو أحد الفرق في هذه الأُمّة الذي وردت الأخبار بنجاسته و حلّ ماله و دمه و تحريم مناكحته و نحو ذلك ممّا يعرف لتجري عليه هذه الأحكام و يُعامل بها في كلّ مقام فأجبت تارةً بأنّه يعرف بمجرّد التقديم و أُخرى بالبغض للشيعة فهذان الأمران إنّما هما مظهر و دليل على وجود النصب و ثبوته لا أنّهما معنيان للنصب و معنى النصب كما عرفت إنّما هو العداوة مطلقاً إلّا أنّه غير مراد هنا و لا يجوز الحمل عليه أو العداوة و البغض لعليّ (عليه السلام) و لهم (صلوات الله عليهم) و هذا هو المراد هنا فحيثما يطلق النصب في أخبارهم و المراد به ذلك هو هذا المعنى الحقيقي للفظ فلا معنى لجعل مجرّد التقديم معنى للنصب على حدة، و بغض الشيعة معنى له على حدة و بغضهم (عليهم السلام) معنى ثالثاً على حدة فإنّه لا يروج هذا الكلام إلّا عند عادمي الأذهان من البله و النساء و الصبيان.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية