قال الشريف القاضي نور الله (قدس سره) في كتاب إحقاق الحقّ بعد ذكر حديث النبي (صلى الله عليه و آله) من سند أحمد بن حنبل من آذى عليّاً فقد آذاني الحديث، إذا ثبت أنّ حبّ علي موجب لدخول الجنّة و بغضه و إيذاؤه سبب لدخول النار فقد ثبت وجوب الاقتداء به و الاتّباع له بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و المنع من تقديم غيره عليه فإنّ هذا يوجب إيذاءه و إيذاء الله تعالى و رسوله بل من قدّم غيره فقد أخلّ تلك المدّة بما وجب عليه من الانقياد.
و قال في موضع آخر من الكتاب: و لم يقصر الناصب في هذا الكتاب بل في هذا المقام من إظهار عداوته (عليه السلام) حيث أخّره عن مرتبته التي رتّبه الله فيها و رسوله و رآه أهلًا أن ينزّله في المنزلة الرابعة من خلفائه و يجعل الثلاثة أُمراء عليه مع ظهور أنّ ذلك لا يليق بشأن قنبر من عبيده بل بحال كلب باسط ذراعيه في وصيده، انتهى.
و بنحو ذلك صرّح جملة من الأصحاب نقلنا كلامهم في كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب.
و اعلم انّ الناصب حيثما أطلق في الأخبار و كلام متقدّمي علمائنا الأبرار فإنّما المراد منه المقدّم للجبت و الطاغوت غير المستضعف و هذا الفرد الذي أحدثه هؤلاء و جعلوه أخصّ من المقدّم إنّما وقع منهم لوقوعهم في ضيق الإلزام مع أنّه لا 172 دليل عليه في المقام بل الأدلّة في خلافه ظاهرة المنار ساطعة الأنوار كما ستعرفه في المقام إن شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلّام.
و ها نحن نتلو عليك أوّلًا جملة من الأخبار المشتملة على ذكر الناصب لتطّلع على ما هو المراد منها و المناسب و نرد فيها بتصريح جملة من العلماء الأعلام بما دلّت عليه في المقام ثمّ نردف ذلك بالأدلّة الدالّة على بغض المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) فنقول: امّا الأخبار فمنها: ما رواه الصدوق (قدس سره) في كتاب العلل و الشيخ (رحمه الله) في كتاب الأمالي عن أبي إسحاق الليثي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) و لفظ الخبر هنا من كتاب الأمالي ننقل ملخّصه قال
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية