ثم ذكر (عليه السلام) جملة من الآيات القرآنية دليلًا موضّحاً لما ذكره.
أقول: انظر رحمك الله تعالى في هذا الخبر بعين البصيرة و تأمّله بمقلة غير حسيرة فإنّه كما ترى صريح الدلالة واضح المقالة في إطلاق الناصب على المقدم الغير المستضعف مع تصريحه بثبوت العداوة و البغض لهم (عليهم السلام) بما لا يقبل التأويل بشيء من تلك الخرافات و الأوهام كما لا يخفى على سائر الناظرين من 175 الأنام فضلًا عن ذوي الأفهام.
و منها: ما رواه الإمام العسكري في تفسيره عن السجّاد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما من عبد و لا أمَة زال عن ولايتنا و لا خالف طريقتنا و سمّى غيرنا بأسمائنا و أسماء خيار أهلنا الذين اختاره الله لقيام دينه و دنياه و لقّبهم بألقابهم و هو كذلك بلقبه معتقداً لا يحمله على ذلك تقيّة خوف و لا تدبير مصلحة دين إلّا لعنه الله يوم القيامة و من كان قد اتخذ من دون الله وليّاً و حشر إليه الشياطين الذين كانوا يغوونه فقال له عبدي أ ربّاً معي هؤلاء كنت تعبد و إيّاهم كنت تطلب فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل و لك معهم عقاب إجرامك ثمّ يأمر الله تعالى أن تحشر الشيعة الموالون لمحمّد و عليّ صلّى الله عليهما ممّن كان في تقيّة لا يظهر معتقده و ممّن لم يكن عليه تقيّة و كان يظهر ما يعتقده فيقول الله تعالى: انظروا حسنات شيعة محمّد و علي فضاعفوها فتضاعف حسناتهم أضعافاً مضافعة ثمّ يقول الله تعالى: انظروا ذنوب شيعة محمّد و علي فينظرون فمنهم من قلّت ذنوبه فكانت مغمورة في طاعاته فهؤلاء السعداء مع الأولياء و الأوصياء و منهم من كثرت ذنوبه و عظمت فيقول الله تعالى: قدّموا الذين لا تقيّة عليهم من أولياء محمّد و عليّ فيقدّمون فيقول الله تعالى: انظروا حسنات عبادي هؤلاء النصاب الذين أخذوا الأنداد من دون محمّد و علي و من خلفائهم فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين لما كان من اغتيالهم لهم بوقيعتهم فيهم و قصدهم إلى أذاهم فيفعلون ذلك فتصير حسنات الناصب لشيعتنا الذين لم يكن عليهم تقيّة، ثمّ يقول: انظروا إلى حسنات شيعة محمّد و علي فإن بقيت لهم على أولئك النصّاب بوقيعتهم فيهم زيادات فاحملوها على هؤلاء النصاب بقدرها من الذنوب التي لهؤلاء الشيعة فيفعل ذلك ثمّ يقول الله عزّ و جلّ: انظروا إلى الشيعة المتّقين لخوف الأعداء فافعلوا في حسناتهم و سيّئاتهم و حسنات هؤلاء النصاب و سيّئاتهم ما فعلتم بالأولين فتقول النواصب: يا ربّ هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين و بأقاويلنا قائلين و لمذهبنا معتقدين، فيقال: كلّا و الله يا أيّها النصّاب ما كانوا لمذاهبكم معتقدين بل كانوا بقلوبهم لكم إلى الله مخالفين و إن كانوا بأقوالكم قائلين و بأعمالكم عاملين للتقية يا معشر الكافرين قد أعتدنا لهم بأقاويلهم و أفاعيلهم اعتدادنا بأقاويل المطيعين و أفاعيل المحسنين إذ كانوا بأمرنا عاملين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فعند ذلك تعظم حسرات النصاب إذ كانوا رأوا حسناتهم في موازين
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية