و من الأخبار الدالّة على ما هو المقصود ما رواه في الكافي أيضاً عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتّقوا على دينكم و احجبوه بالتقية فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته و لو أنّ الناس عرفوا ما في أجوافكم من أنّكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم و لبخلوكم في السرّ و العلانية و رحم الله عبداً كان منكم على ولايتنا.
أقول: انظر أيّدك الله إلى ما تضمنه هذا الخبر الشريف من كون النصب و العداوة للشيعة إنّما هو من حيث حبّهم للأئمّة (عليهم السلام) و قولهم بإمامتهم و هو مؤيّد لما دلّ عليه حديثا العلل و المعاني المتقدّمان من جعل بغض الشيعة مظهراً للنصب لهم (عليهم السلام)، و مثل هذا الخبر في ذلك قول الصادق (عليه السلام) في الرسالة التي كتبها لأصحابه و أمرهم بدرسها و تعاهدها رواها الكليني في صدر كتاب الروضة بطرق ثلاثة بعد أن ذكر (عليه السلام) فيها الحثّ على التقيّة من المخالفين قال (عليه السلام): إيّاكم أن تظهروا على أصول دين الله فإنّهم إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه و رفعوه عليكم و جاهدوا على إهلاككم و استقبلوكم بما تكرهون و لم يكن لكم النصف منهم في دولة الفجّار إلى أن قال: فلا تجعلوا الله 182 تعالى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ و إمامكم و دينكم الذي تدينون به عرضةً لأهل الباطل فيغضب الله عليكم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية