و ما رواه الصدوق في الأمالي ذيل الحديث المتقدّم في صدر الكلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قوله: من سرّه أن يعلم أ محبّ لنا أم مبغض فليمتحن قلبه قال في آخره ممّا حذفناه ثمة انّ الله تعالى أخذ الميثاق لمحبّينا بمودّتنا و كتب في الذكر اسم مبغضينا و هذه الأخبار كلّها ظاهر بل صريحة في أنّ الناس العارفين بهم (صلوات الله عليهم) امّا محبّ أو مبغض لا ثالث لهما.
أقول: و ما أدري ما يقول من يدّعي إسلام المخالفين هل هم في عداد المحبّين له (عليه السلام) أو المبغضين إذ لا ثالث في المقام يتعيّن فإن كانوا عنده من المحبّين فالواجب عليه الحكم بكونهم من أهل الجنّة لهذا الخبر و أمثاله و إلّا فليس إلّا البغض الموجب للنصب و الكفر.
و يؤيّد هذا الخبر ما رواه في كتاب علل الشرائع بإسناده عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لِمَ صار عليّ بن أبي طالب 184 قسيم الجنّة و النار؟
قال:
لأنّ حبّه إيمان و بغضه كفر و إنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان و النار لأهل الكفر فهو (عليه السلام) قسيم الجنّة و النار لهذه العلّة فالجنّة لا يدخلها إلّا أهل محبّته و النار لا يدخلها إلّا أهل بغضه الحديث.
و ما رواه في المجمع و الأمالي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: إذا كان يوم القيامة يقول الله لي و لعلي القيا في النار من أبغضكما و ادخلا الجنّة من أحبّكما و ذلك قوله تعالى (أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّٰارٍ عَنِيدٍ).
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية