أقول: فليختر المخالف لنا في هذه المسألة أحد هذين الشقّين ان لا ثالث لهما كما عرفت في البين.
و ممّا يؤكد ما ذكرنا بأوضح تأكيد و يشيد منارة بأعلى تشييد ما استفاض عنهم (عليهم السلام) من الأخبار الدالّة على أنّ حبّهم (عليهم السلام) و حبّ أعدائهم لا يجتمع في قلب واحد و على ذلك دلّت الأدلّة العقلية و النقلية كتاباً و سنّةً و الوجه فيه انّ عداوة عدوّ الصديق شرط في محبّة ذلك الصديق و هو أمر جبليّ وجداني يجزم به الإنسان من نفسه فانّا إذا أحببنا حبيباً أبغضنا مبغضه جبلة و طبيعة و إنّا لمّا أحببنا أئمّتنا (صلوات الله عليهم) أبغضنا جبلة و طبعاً كلّ من خالفهم الله يعلم انّا لا نحبّهم و لا نلومهم إلّا يحبّونا و على قدر ذلك الحبّ للحبيب يكون البغض لعدوّه و قد صرّح بذلك القرآن العزيز فقال عزّ و جلّ (لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) و المحادّة المخالفة و نطق بذلك لسان العرب فقال شاعرهم: تودّ عدوّي ثمّ تزعم انني صديقك انّ الرأي منك لعازب و بالآية المذكورة استدلّوا على أنّ معاداة أعداء الله جزء من الايمان بالله تعالى، و من أجل ذلك جعل مناط الإسلام هذه الكلمة أعني لا إله إلّا الله المتضمّنة لإثبات الإلهية له عزّ و جلّ مع نفيها عن من سواه و من ذلك أيضاً ألزم من دخل في دين الإسلام من أهل البلد بعد التلفّظ بالشهادتين بالبراءة من كلّ دين يخالف الإسلام إلى غير ذلك من الأدلّة و الشواهد التي يطول بنقلها الكلام.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية