إذا عرفت ذلك فمن المقطوع به و المجزوم و إن أنكرته بظاهرها الخصوم بغض أئمّتنا (صلوات الله عليهم) لأئمّتهم المتلصصة الفجرة فالنواصب حيث ألقى الشيطان 185 في قلوبهم حبّ أولئك الأشقياء اقتفيت جبلتهم و طبيعتهم بغض الأئمّة النجباء كما تقدّمت به الأخبار.
و ممّا يدلّ على ما قلنا من عدم اجتماع حبّهم (عليهم السلام) و حبّ أعدائهم في قلب واحد ما روي عنهم بأسانيد متعدّدة انّهم قالوا: لا يجتمع حبّنا و حبّ أعدائنا في قلب واحد.
و منها: ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: لا يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا في جوف إنسان إنّ الله لم يجعل لرجل من قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحبّ بهذا و يبغض بهذا إلى أن قال: فمن أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا و لسنا منه.
و يؤكّد ما دلّ عليه هذا الخبر ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يحبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا يتبرّأ من عدوّه يقول هو أحبّ إليّ ممّن خالفه فقال: هذا مخلط و هو عدوّ لا تصلِّ خلفه و لا كرامة إلّا أن تتّقيه و هو مع صحّة سنده صريح الدلالة في ثبوت العداوة للمخالف و إن رجّحه (عليه السلام) في المحبّة بزعمه لأنّ هذه ليست محبّته حقيقيّة لما عرفت.
و مثله ما ورد في الخبر: انّ رجلًا قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنا أحبّك و أتوالا عثمان، قال: امّا الآن فأنت أعور فامّا أن تعمى، و أمّا أن تبصر.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية